فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 1655

بِالْمُثْقَلِ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَأَجَابَ بِأَنَّا لَمْ نُثْبِتْ ذَلِكَ بِالْقِيَاسِ بَلْ بِالنَّصِّ عِبَارَةً فِي الْأَوَّلِ وَدَلَالَةً فِي الْأَخِيرَيْنِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي بَحْثِ دَلَالَةِ النَّصِّ وَلَمْ يُورِدْ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْمُقَامِ مَسْأَلَةَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَلَا مَسْأَلَةَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُمَا مِنْ قَبِيلِ دَلَالَةِ النَّصّ دُونَ الْقِيَاسِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَجْرِي فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَصِحُّ إثْبَاتُ السَّبَبِ وَالشَّرْطِ بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ إذَا وُجِدَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ وَهَاهُنَا الْوِقَاعُ أَصْلٌ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْقَتْلُ بِالسَّيْفِ أَصْلٌ لِلْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنْ يُورِدَ هَذَا إشْكَالًا عَلَى إثْبَاتِ السَّبَبِ بِالتَّعْلِيلِ فِيمَا لَا يُوجَدُ لَهُ أَصْلٌ وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِلْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أُصُولِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَذَلِكَ أَنَّهُ اخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إثْبَاتُ السَّبَبِ بِالْقِيَاسِ فَأُورِدَ الْقَتْلُ بِالْمُثْقَلِ إشْكَالًا فَأَجَابَ بِأَنَّا لَا نُبَيِّنُ سَبَبِيَّةَ الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ قِيَاسًا عَلَى سَبَبِيَّةِ الْقَتْلِ بِالسَّيْفِ بَلْ نُبَيِّنُ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ سَوَاءٌ كَانَ بِالسَّيْفِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالسَّبَبُ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ حُرْمَةِ الرِّبَا بِالْجِنْسِ فَأَوْرَدَهَا فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ مِثَالًا لَا إشْكَالًا فَقَالَ أَمَّا تَفْسِيرُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَيْ بَيَانُ إثْبَاتِ الْمُوجِبِ فَمِثْلُ قَوْلِهِمْ فِي الْجِنْسِ بِانْفِرَادِهِ إنَّهُ يَحْرُمُ النَّسِيئَةُ ، وَهَذَا خِلَافٌ وَقَعَ فِي الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ فَلَمْ يَصِحَّ إثْبَاتُهُ ، وَلَا نَفْيُهُ بِالرَّأْيِ إذْ لَا نَجِدُ أَصْلًا نَقِيسُهُ عَلَيْهِ بَلْ يَجِبُ الْكَلَامُ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت