بِالنَّصِّ عِبَارَةً أَوْ إشَارَةً أَوْ دَلَالَةً أَوْ اقْتِضَاءً وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ حُرْمَةُ الْفَضْلِ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ وَوَجَدْنَا حُرْمَةَ الرِّبَا حُكْمًا يَسْتَوِي فِيهِ شُبْهَتُهُ بِحَقِيقَتِهِ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الرِّبَا وَالرِّيبَةِ } وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى حُرْمَةِ الْبَيْعِ مُجَازَفَةً كَبَيْعِ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةٍ بِاعْتِبَارِ تَسَاوِيهِمَا فِي رَأْيِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَوَجَدْنَا فِي النَّسِيئَةِ شُبْهَةَ الْفَضْلِ وَهِيَ الْحُلُولُ إذْ النَّقْدُ خَيْرٌ مِنْ النَّسِيئَةِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فَضْلًا مِنْ جِهَةِ الْوَصْفِ لَكِنَّهُ ثَبَتَ بِصُنْعِ الْعَبْدِ فَاعْتُبِرَ كَمَا فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ لِإِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْفَضْلِ مِنْ جِهَةِ الْجَوْدَةِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِصُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى فَجَعَلَ عَفْوَ التَّعَذُّرِ الِاحْتِرَازَ عَنْهُ وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ هِيَ الْقَدْرَ وَالْجِنْسَ أَخَذَ الْجِنْسَ شُبْهَةَ الْعِلَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَطْرُ الْعِلَّةِ فَأَثْبَتْنَا بِهِ شُبْهَةَ الرِّبَا احْتِيَاطًا فَيَثْبُتُ سَبَبِيَّةُ الْجِنْسِ لِحُرْمَةِ النَّسِيئَةِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ الْمُوجِبِ لِسَبَبِيَّةِ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ لِحُرْمَةِ حَقِيقَةِ الْقَدْرِ .
( قَوْلُهُ وَالْحَقُّ ) فِي مَسْأَلَةِ إثْبَاتِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ عِلِّيَّةُ شَيْءٌ لِحُكْمِ بِنَاءٍ عَلَى مَعْنًى صَالِحٍ لِتَعْلِيلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُؤَثِّرًا أَوْ مُلَائِمًا فَكُلُّ شَيْءٍ يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُؤَثِّرُ أَوْ الْمُلَائِمُ فَهُوَ عِلَّةٌ لِذَلِكَ الْحُكْمِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ إثْبَاتِ الْعِلَّةِ بِالْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عِلِّيَّتُهُ بِمَا هُوَ مِنْ مُسَالِكِ الْعِلَّةِ فَتَكُونُ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً تَتَعَدَّدُ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ مَثَلًا إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْوِقَاعَ عِلَّةٌ