وَبَعْدَمَا اسْتَقَرَّتْ الْآرَاءُ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِدَلِيلٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ نَصًّا كَانَ أَوْ إجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا خَفِيًّا إذَا وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ قِيَاسٍ تَسْبِقُ إلَيْهِ الْأَفْهَامُ حَتَّى لَا يُطْلَقَ عَلَى نَفْسِ الدَّلِيلِ مِنْ غَيْرِ مُقَابَلَةٍ فَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِ تَصَوُّرِ خِلَافٍ ثُمَّ إنَّهُ غَلَبَ فِي اصْطِلَاحِ الْأُصُولِ عَلَى الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ خَاصَّةً كَمَا غَلَبَ اسْمُ الْقِيَاسِ عَلَى الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ تَمْيِيزًا بَيْنَ الْقِيَاسَيْنِ ، وَأَمَّا فِي الْفُرُوعِ فَإِطْلَاقُ الِاسْتِحْسَانِ عَلَى النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ عِنْدَ وُقُوعِهِمَا فِي مُقَابَلَةِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ شَائِعٌ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْقِيَاسِ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ بِالِاتِّفَاقِ فَكَيْفَ يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يُتَمَسَّكُ بِهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ .
( قَوْلُهُ: وَذَكَرُوا لَهُ ) قِسْمَيْنِ الصِّحَّةُ تُقَارِبُ الْأَثَرَ وَالضَّعْفُ يُقَارِبُ الْفَسَادَ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَتَحَقَّقُ تَقَابُلُ الْقِسْمَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ وَالْقِيَاسِ وَالْمُرَادُ بِظُهُورِ الصِّحَّةِ فِي الِاسْتِحْسَانِ ظُهُورُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى فَسَادِ الْخَفِيِّ وَهُوَ لَا يُنَافِي خَفَاءَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْقِيَاسِ وَالْمُرَادُ بِخَفَاءِ الصِّحَّةِ فِي الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ خَفَاؤُهَا بِأَنْ يَنْضَمَّ إلَى وَجْهِ الْقِيَاسِ مَعْنًى دَقِيقٌ يُورِثُهُ قُوَّةً وَرُجْحَانًا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ ثُمَّ الصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَى الرُّجْحَانِ هَاهُنَا تَعَيُّنُ الْعَمَلِ بِالرَّاجِحِ وَتَرْكُ الْعَمَلِ بِالْمَرْجُوحِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ الْأَوْلَوِيَّةُ حَتَّى يَجُوزَ الْعَمَلُ بِالْمَرْجُوحِ .
( قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ ) يَعْنِي أَنَّ سُؤْرَ سِبَاعِ الطَّيْرِ مِنْ الْبَازِي وَالصَّقْرِ وَنَحْوِهِمَا نَجِسٌ قِيَاسًا عَلَى سُؤْرِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ كَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ لِمُخَالَطَتِهِ بِاللُّعَابِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ لَحْمٍ نَجِسٍ .
فَإِنَّ