فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 1655

وَتَرَادَّا فَوُجُوبُ التَّحَالُفِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَتَعَدَّى إلَى وَارِثَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُورِثِ فِي حُقُوقِ الْعَقْدِ وَالْحُكْمُ مَعْقُولٌ ، وَكَذَا يَتَعَدَّى إلَى الْإِجَارَةِ قَبْلَ الْعَمَلِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَ الْقَصَّارُ وَرَبُّ الثَّوْبِ فِي مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ أَخْذِ الْقَصَّارِ فِي الْعَمَلِ تَحَالَفَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصْلُحُ مُدَّعِيًا وَمُنْكِرًا وَالْإِجَارَةُ تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَهُوَ فِي التَّحَالُفِ ثُمَّ الْفَسْخُ دَفْعٌ لِلضَّرَرِ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَمَّا وُجُوبُ التَّحَالُفِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْوَارِثِ وَلَا إلَى حَالِ هَلَاكِ السِّلْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى إذْ الْبَائِعُ لَا يُنْكِرُ شَيْئًا فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَهُوَ تَحَالُفُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَالَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا } فَهُوَ أَيْضًا يُفِيدُ التَّقْيِيدَ بِقِيَامِ السِّلْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ رَدُّ الْمَأْخُوذِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ أُرِيدَ رَدُّ الْعَقْدِ فَكَذَلِكَ إذْ الْفَسْخُ لَا يَرِدُ إلَّا عَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ .

فَإِنْ قُلْت قَدْ سَبَقَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ التَّعْدِيَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْحُكْمُ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ فَكَيْفَ يَصِحُّ تَعْدِيَةُ الْمُسْتَحْسَنِ بِالْقِيَاسِ الْخَفِيِّ ؟ .

قُلْتُ الْمُعَدَّى بِالْحَقِيقَةِ هُوَ حُكْمُ أَصْلِ الِاسْتِحْسَانِ كَوُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُنْكِرِ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ إلَّا أَنَّ صُورَةَ التَّحَالُفِ وَجَرَيَانَ الْيَمِينِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَمَّا كَانَتْ حُكْمَ الِاسْتِحْسَانِ الَّذِي هُوَ الْقِيَاسُ الْخَفِيُّ أُضِيفَتْ التَّعْدِيَةُ إلَيْهِ إذْ لَا يُوجَدُ فِي الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ يَمِينُ الْمُنْكِرِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ، وَهُوَ أَنْ يَتَوَجَّهَ عَلَى الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت