قَوْلَهُ: وَالِاسْتِحْسَانُ لَيْسَ مِنْ تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ ) هُوَ مَا تَوَهَّمَهُ الْبَعْضُ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ ثَابِتٌ فِي صُورَةِ الِاسْتِحْسَانِ وَفِي سَائِرِ الصُّوَرِ ، وَقَدْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ فِي صُورَةِ الِاسْتِحْسَانِ لِمَانِعٍ وَعَمِلَ بِهِ فِي غَيْرِهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ فَيَكُونُ بَاطِلًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ إبْطَالِ تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ ؛ لِأَنَّ انْعِدَامَ الْحُكْمِ فِي صُورَةِ الِاسْتِحْسَانِ إنَّمَا هُوَ لِانْعِدَامِ الْعِلَّةِ مَثَلًا مُوجِبُ نَجَاسَةِ سُؤْرِ سِبَاعِ الْوَحْشِ هُوَ الرُّطُوبَةُ النَّجِسَةُ فِي الْآلَةِ الشَّارِبَةِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي سِبَاعِ الطَّيْرِ فَانْتَفَى الْحُكْمُ لِذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى تَرْكِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ الضَّعِيفِ الْأَثَرِ بِدَلِيلٍ قَوِيٍّ هُوَ قِيَاسٌ خَفِيٌّ قَوِيُّ الْأَثَرِ فَلَا يَكُونَ مِنْ تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ فِي شَيْءٍ .