الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الرِّدَّةَ عِلَّةً لِبَقَاءِ النِّكَاحِ فَسَّرَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجْعَلُهَا قَاطِعَةً لِلنِّكَاحِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا تَعْلِيلَ حِينَئِذٍ فَلَا فَسَادَ وَضْعٍ نَعَمْ لَوْ قِيلَ النِّكَاحُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعِصْمَةِ ، وَالرِّدَّةُ قَاطِعَةٌ لَهَا فَتَكُونُ مُنَافِيَةً لِلنِّكَاحِ ، وَلَا بَقَاءَ لِلشَّيْءِ مَعَ الْمُنَافِي ، لَكَانَ اسْتِدْلَالًا بِرَأْسِهِ عَلَى بُطْلَانِ بَقَاءِ النِّكَاحِ مَعَ الِارْتِدَادِ لَكِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَقْصُودِ الْمُقَامِ إذْ لَيْسَ هَاهُنَا بَيَانُ أَنَّ الْخَصْمَ قَدْ رَتَّبَ عَلَى الْعِلَّةِ نَقِيضَ مَا تَقْتَضِيهِ ، وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْحَجِّ بِنِيَّةِ النَّقْلِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ كَمَا إذَا حَجَّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ النِّيَّةِ الْعِبَادَةُ الَّتِي تَتَنَوَّعُ إلَى الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ تَنْصَرِفُ إلَى النَّفْلِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَصَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ فَإِذَا اسْتَحَقَّ الْمُطْلَقَ لِلْفَرْضِ دَلَّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ نِيَّةِ النَّفْلِ لِلْفَرْضِ وَلَيْسَ فِي هَذَا فَسَادُ الْوَضْعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ رَتَّبَ عَلَى الْعِلَّةِ نَقِيضَ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ فِيهِ حَمْلَ الْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُطْلَقِ وَهَذَا مَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فَسَادَ الْوَضْعِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا كَوْنُ الْقِيَاسِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَثَانِيهِمَا كَوْنُ الْوَصْفِ مُشْعِرًا بِخِلَافِ الْحُكْمِ الَّذِي رُبِطَ بِهِ كَمَا يُذْكَرُ وَصْفٌ مُشْعِرٌ بِالتَّغْلِيظِ فِي رَوْمِ التَّخْفِيفِ وَبِالْعَكْسِ ، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ: الْمَطْعُومُ شَيْءٌ ذُو خَطَرٍ ) إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ قِوَامُ النَّفْسِ وَبَقَاءُ الشَّخْصِ كَالنِّكَاحِ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَقَاءُ النَّوْعِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ خَطَرَ الْمَطْعُومِ بِمَعْنَى كَثْرَةِ