الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّوْسِعَةِ أَنْسَبُ مِنْهُ بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّضْيِيقِ ، وَلِهَذَا كَانَ طَرِيقُ الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ أَيْسَرَ لِكَوْنِ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا أَكْثَرَ فَفِي تَرْتِيبِ اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ فِي تَمْلِيكِ الْمَطْعُومِ عَلَى كَوْنِهِ ذَا خَطَرٍ فَسَادُ الْوَضْعِ ؛ لِأَنَّهُ نَقِيضُ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ التَّوْسِعَةِ وَالتَّيْسِيرِ .
( قَوْلُهُ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ طَهَارَتَانِ ) نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ طَهَارَتَا صَلَاةٍ فَكَيْفَ افْتَرَقَتَا وَلَمَّا كَانَ وَاضِحًا بَيَّنَّا أَنَّ مُرَادَهُ بِإِنْكَارِ الِافْتِرَاقِ وُجُوبُ اسْتِوَائِهِمَا فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَنُوقِضَ بِتَطْهِيرِ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ عَنْ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ فِي التَّقَصِّي عَنْ الْمُنَاقَضَةِ بِأَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِمَا تَطْهِيرٌ حُكْمِيٌّ أَيْ تَعَبُّدِيٌّ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّطْهِيرِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَلَيْسَ عَلَى أَعْضَاءِ الْمُتَوَضِّئِ نَجَاسَةٌ تُزَالُ وَلِهَذَا لَا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ بِمُلَاقَاتِهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَمْرٌ مُقَدَّرٌ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ مَانِعًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ وَحَكَمَ بِأَنَّ الْوُضُوءَ يَرْفَعُهُ فَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى التَّعَبُّدِ بِخِلَافِ تَطْهِيرِ الْخَبَثِ فَإِنَّهُ حَقِيقِيٌّ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ سَوَاءٌ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: إنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ نَفْسَ التَّطْهِيرِ أَيْ رَفْعَ الْحَدَثِ وَإِزَالَتَهُ بِالْمَاءِ حُكْمِيٌّ غَيْرُ مَعْقُولٍ فَمَمْنُوعٌ كَيْفَ وَالْمَاءُ مُطَهِّرٌ بِطَبْعِهِ كَمَا أَنَّهُ مُرْوٍ ، وَقَدْ خَلَقَهُ اللَّهُ آلَةً لِلطَّهَارَةِ فِي أَصْلِهِ فَيَحْصُلُ بِهِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ حَقِيقِيَّةً كَانَتْ أَوْ حُكْمِيَّةً نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ فِي نَفْسِهِ مُلَوَّثٌ لَا