فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 1655

مِنْ الْمُنَاظَرَةِ إظْهَارُ الصَّوَابِ فَلَوْ جَوَّزْنَا الِانْتِقَالَ لَطَالَتْ الْمُنَاظَرَةُ بِانْتِقَالِ الْمُعَلِّلِ مِنْ دَلِيلٍ إلَى دَلِيلٍ وَلَمْ يَظْهَرْ الصَّوَابُ .

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ إظْهَارَ الصَّوَابِ لَزِمَ جَوَازُ الِانْتِقَالِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إظْهَارُ الْحَقِّ بِأَيِّ دَلِيلٍ كَانَ وَلَيْسَ فِي وُسْعِ الْمُعَلِّلِ الِانْتِقَالُ مِنْ دَلِيلٍ إلَى آخَرَ لَا إلَى نِهَايَةٍ نَعَمْ لَوْ انْتَقَلَ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِدْلَالِ إلَى مَا لَا يُنَاسِبُ الْمَطْلُوبَ دَفْعًا لِظُهُورِ إفْحَامِهِ فَهُوَ يَكُونُ انْقِطَاعًا .

( قَوْلُهُ: وَأَمَّا قِصَّةُ الْخَلِيلِ ) جَوَابٌ عَنْ تَمَسُّكِ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ كَلَامَنَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا بَانَ بُطْلَانُ دَلِيلِ الْمُعَلِّلِ وَانْتَقَلَ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ أَمَّا إذَا صَحَّ دَلِيلُهُ وَكَانَ قَدْحُ الْمُعْتَرِضِ فَاسِدًا إلَّا أَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى تَلْبِيسٍ رُبَّمَا يَشْتَبِهُ عَلَى بَعْضِ السَّامِعِينَ فَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ كَمَا فِي قِصَّةِ الْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ فَإِنَّ مُعَارَضَةَ اللَّعِينِ كَانَتْ بَاطِلَةً ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَسْجُونِ وَتَرْكَ إزَالَةِ حَيَاتِهِ لَيْسَ بِإِحْيَاءٍ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إعْطَاءُ الْحَيَاةِ وَجَعْلُ الْجَمَادِ حَيًّا إلَّا أَنَّ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْتَقَلَ إلَى دَلِيلٍ أَوْضَحَ وَحُجَّةٍ أَبْهَرَ لِيَكُونَ نُورًا عَلَى نُورٍ وَإِضَاءَةً غِبَّ إضَاءَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ انْتِقَالُهُ خُلُوًّا عَنْ تَأْكِيدٍ لِلْأَوَّلِ وَتَوْضِيحٍ وَتَبْكِيتٍ لِلْخَصْمِ وَتَفْضِيحٍ كَأَنَّهُ قَالَ الْمُرَادُ بِالْإِحْيَاءِ إعَادَةُ الرُّوحِ إلَى الْبَدَنِ فَالشَّمْسُ بِمَنْزِلَةِ رُوحِ الْعَالَمِ لِإِضَاءَتِهِ بِهَا وَإِظْلَامِهِ بِغُرُوبِهَا فَإِنْ كُنْت تَقْدِرُ عَلَى إحْيَاءِ الْمَوْتَى فَأَعِدْ رُوحَ الْعَالَمِ إلَيْهِ بِأَنْ تَأْتِيَ الشَّمْسُ مِنْ جَانِبِ الْمَغْرِبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت