( قَوْلُهُ: فَصْلٌ فِي الِانْتِقَالِ ) أَيْ فِي انْتِقَالِ الْقَائِسِ فِي قِيَاسِهِ مِنْ كَلَامٍ إلَى كَلَامٍ آخَرَ وَالْكَلَامُ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَيْرَ عِلَّةٍ أَوْ حُكْمٍ فَهُوَ حَشْوٌ فِي الْقِيَاسِ خَارِجٌ عَنْ الْمَبْحَثِ وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْعِلَّةِ فَقَطْ أَوْ الْحُكْمِ فَقَطْ أَوْ الْعِلَّةِ وَالْحُكْمِ جَمِيعًا ، وَالِانْتِقَالُ فِي الْعِلَّةِ فَقَطْ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِإِثْبَاتِ عِلَّةِ الْقِيَاسِ أَوْ لِإِثْبَاتِ حُكْمِهِ إذْ لَوْ كَانَ لِإِثْبَاتِ حُكْمٍ آخَرَ لَكَانَ انْتِقَالًا فِي الْعِلَّةِ وَالْحُكْمِ جَمِيعًا وَالِانْتِقَالُ فِي الْحُكْمِ فَقَطْ إنْ كَانَ إلَى حُكْمٍ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حُكْمُ الْقِيَاسِ فَهُوَ حَشْوٌ فِي الْقِيَاسِ خَارِجٌ عَنْ الْمَقْصُودِ ، وَإِنْ كَانَ إلَى حُكْمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ حُكْمُ الْقِيَاسِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إثْبَاتُهُ بِعِلَّةِ الْقِيَاسِ وَإِلَّا لَكَانَ انْتِقَالًا فِي الْعِلَّةِ وَالْحُكْمِ جَمِيعًا وَالِانْتِقَالُ فِي الْعِلَّةِ وَالْحُكْمِ جَمِيعًا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ حُكْمُ الْقِيَاسِ وَإِلَّا لَكَانَ حَشْوًا فِي الْقِيَاسِ فَصَارَتْ أَقْسَامُ الِانْتِقَالَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمُنَاظَرَةِ أَرْبَعَةً: الْأَوَّلُ الِانْتِقَالُ إلَى عِلَّةٍ أُخْرَى لِإِثْبَاتِ عِلَّةِ الْقِيَاسِ الثَّانِي الِانْتِقَالُ إلَى عِلَّةٍ لِإِثْبَاتِ حُكْمِ الْقِيَاسِ الثَّالِثُ الِانْتِقَالُ إلَى عِلَّةٍ أُخْرَى لِإِثْبَاتِ حُكْمٍ آخَرَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ حُكْمُ الْقِيَاسِ الرَّابِعُ الِانْتِقَالُ إلَى حُكْمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ حُكْمُ الْقِيَاسِ بِأَنْ يَثْبُتَ بِعِلَّةِ الْقِيَاسِ .
( قَوْلُهُ يُعَدُّ انْقِطَاعًا فِي عُرْفِ النُّظَّارِ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُصْطَلَحَاتِ أَهْلِ الْمُنَاظَرَةِ وَآدَابِهِمْ فِي الْبَحْثِ كَيْ لَا يَطُولَ الْكَلَامُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ دَلِيلٍ إلَى دَلِيلٍ وَإِلَّا فَالِانْتِقَالُ مِنْ عِلَّةٍ إلَى عِلَّةٍ لِإِثْبَاتِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِمَنْزِلَةِ انْتِقَالٍ مِنْ بَيِّنَةٍ إلَى بَيِّنَةٍ أُخْرَى لِإِثْبَاتِ حُقُوقِ النَّاسِ وَهُوَ مَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ صِيَانَةً لِلْحُقُوقِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْغَرَضَ