فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 1655

وَسَلَّمَ وَبَقَاءِ شَرْعِهِ أَبَدًا .

وَثَانِيهِمَا الْإِجْمَاعُ عَلَى اعْتِبَارِ الِاسْتِصْحَابِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفُرُوعِ مِثْلُ بَقَاءِ الْوُضُوءِ وَالْحَدَثِ وَالْمِلْكِيَّةِ وَالزَّوْجِيَّةِ فِيمَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي طَرَيَانِ الضِّدِّ وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْلَا الِاسْتِصْحَابُ لَمَا حَصَلَ الْجَزْمُ بِبَقَاءِ الشَّرَائِعِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ الْجَزْمُ بِبَقَائِهَا وَالْقَطْعُ بِعَدَمِ نَسْخِهَا بِدَلِيلٍ آخَرَ وَهُوَ فِي شَرِيعَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَوَاتُرُ نَقْلِهَا وَتَوَاطُؤُ جَمِيعِ قَوْمِهِ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا إلَى زَمَنِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَفِي شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَسْخَ لِشَرِيعَتِهِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى بَقَاءِ الْحُكْمِ وَعَدَمِ انْتِسَاخِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَهُوَ الِاسْتِصْحَابُ لَا غَيْرُ قُلْنَا قَدْ سَبَقَ فِي بَحْثِ النَّسْخِ أَنَّ النَّصَّ يَدُلُّ عَلَى شَرْعِيَّةٍ مُوجِبَةٍ قَطْعًا إلَى زَمَانِ نُزُولِ النَّاسِخِ وَعَدَمُ بَيَانِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلنَّاسِخِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ نُزُولِهِ إذْ لَوْ نَزَلَ لَبَيَّنَهُ قَطْعًا لِوُجُوبِ التَّبْلِيغِ وَالتَّبْيِينِ عَلَيْهِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْفُرُوعَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى الِاسْتِصْحَابِ بَلْ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ وَالْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ وَنَحْوَ ذَلِكَ يُوجِبُ أَحْكَامًا مُمْتَدَّةً إلَى زَمَانِ ظُهُورِ الْمُنَاقِضِ كَجَوَازِ الصَّلَاةِ وَحِلِّ الِانْتِفَاعِ وَالْوَطْءِ وَذَلِكَ بِحَسَبِ وَضْعِ الشَّارِعِ فَبَقَاءُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ مُسْتَنِدَةٌ إلَى تَحَقُّقِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ الْمُنَاقِضِ لَا إلَى كَوْنِ الْأَصْلِ فِيهَا هُوَ الْبَقَاءُ مَا لَمْ يَظْهَرْ الْمُزِيلُ وَالْمُنَافِي عَلَى مَا هُوَ قَضِيَّةُ الِاسْتِصْحَابِ وَهَذَا مَا يُقَالُ إنَّ الِاسْتِصْحَابَ حُجَّةٌ لِإِبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ لَا لِإِثْبَاتِ مَا لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت