يَكُنْ ، وَلَا لِلْإِلْزَامِ عَلَى الْغَيْرِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِصْحَابَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلْإِثْبَاتِ بِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُوجِبَ لِلْحُكْمِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْبَقَاءِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ ضَرُورَةَ أَنَّ بَقَاءَ الشَّيْءِ غَيْرُ وُجُودِهِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ اسْتِمْرَارِ الْوُجُودِ بَعْدَ الْحُدُوثِ وَرُبَّمَا يَكُونُ الشَّيْءُ مُوجِبًا لِحُدُوثِ الشَّيْءِ دُونَ اسْتِمْرَارِهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ عَدَمُ الدَّلَالَةِ بِطَرِيقِ الْقَطْعِ فَلَا نِزَاعَ وَإِنْ أُرِيدَ بِطَرِيقِ الظَّنِّ فَمَمْنُوعٌ وَدَعْوَى الضَّرُورَةِ وَالظُّهُورِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ غَيْرُ مَسْمُوعٍ خُصُوصًا فِيمَا يَدَّعِي الْخَصْمُ بَدَاهَةً نَقِيضَهُ وَأَيْضًا لَا نَدَّعِي أَنَّ مُوجِبَ الْحُكْمِ يَدُلُّ عَلَى الْبَقَاءِ بَلْ إنَّ سَبْقَ الْوُجُودِ مَعَ عَدَمِ ظَنِّ الْمُنَافِي الْمَدَافِعِ يَدُلُّ عَلَى الْبَقَاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُفِيدُ ظَنَّ الْبَقَاءِ وَالظَّنُّ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَلَامُنَا فِيمَا لَا دَلِيلَ عَلَى الْبَقَاءِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْخَصْمِ لَيْسَ فِي ذَلِكَ وَكَيْفَ يُحْكَمُ بِالشَّيْءِ بِدُونِ دَلِيلٍ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي أَنَّ سَبْقَ الْوُجُودِ مَعَ عَدَمِ ظَنِّ الْمُنَافِي وَالْمُدَافِعِ هَلْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْبَقَاءِ .
( قَوْلُهُ: وَالصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ ) أَيْ مَعَ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْأَصْلِ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ حُجَّةٌ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا حُجَّةٌ لَدَفْعِ حَقِّ الْمُدَّعِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا بِالِاتِّفَاقِ قُلْنَا بَلْ لِإِلْزَامِ الْمُدَّعِي وَإِثْبَاتِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .