إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْجُسْ الْمَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرُورَةِ وَالْبَلْوَى إذْ الْحِمَارُ يُرْبَطُ فِي الدُّورِ وَالْأَفْنِيَةِ فَيَشْرَبُ مِنْ الْأَوَانِي إلَّا أَنَّ الْهِرَّةَ تَدْخُلُ الْمَضَايِقَ فَتَكُونُ الضَّرُورَةُ فِيهَا أَشَدَّ فَالْحِمَارُ لَمْ يَبْلُغْ فِي الضَّرُورَةِ حَدَّ الْهِرَّةِ حَتَّى يُحْكَمَ بِطَهَارَةِ سُؤْرِهِ ، وَلَا فِي عَدَمِ الضَّرُورَةِ حَدَّ الْكَلْبِ حَتَّى يُحْكَمَ بِنَجَاسَةِ سُؤْرِهِ فَبَقِيَ أَمْرُهُ مُشْكِلًا ، وَهَذَا أَحْوَطُ مِنْ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُضَمُّ إلَى التَّيَمُّمِ فَيَلْزَمُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الطَّهُورِ احْتِمَالًا .
( قَوْلُهُ: وَهُوَ إمَّا بَيْنَ آيَتَيْنِ ، أَوْ قِرَاءَتَيْنِ ) يَعْنِي فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ كَقِرَاءَتَيْ الْجَرِّ وَالنَّصْبِ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ } ، فَإِنَّ الْأُولَى تَقْتَضِي مَسْحَ الرِّجْلِ وَالثَّانِيَةَ غَسْلَهَا عَلَى مَا هُوَ الْمَذْهَبُ .
فَإِنْ قِيلَ: الْجَرُّ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ ، وَإِنْ كَانَ عَطْفًا عَلَى الْمَغْسُولِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ وَمَاءُ شَنٍّ بَارِدٍ وَقَوْلِ زُهَيْرٍ: لَعِبَ الرِّيَاحُ بِهَا وَغَيَّرَهَا بَعْدِي سَوَافِي الْمَوْرِ وَالْقَطْرِ ، فَإِنَّ الْقَطْرَ مَعْطُوفٌ عَلَى سَوَافِي وَالْجَرُّ بِالْجِوَارِ وَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: فَهَلْ أَنْتَ إنْ مَاتَتْ أَتَانُكَ رَاكِبٌ إلَى آلِ بِسْطَامِ بْنِ قَيْسٍ فَخَاطِبٍ بِخَفْضِ خَاطِبٍ عَلَى الْجِوَارِ مَعَ عَطْفِهِ عَلَى رَاكِبٍ عُورِضَ بِأَنَّ النَّصْبَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى الْمَحَلِّ جَمْعًا بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ كَمَا قَوْلُهُ: يَذْهَبْنَ فِي نَجْدٍ وَغَوْرًا غَائِرًا عَلَى مَا هُوَ اخْتِيَارُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ النُّحَاةِ ، وَهُوَ إعْرَابٌ شَائِعٌ مُسْتَفِيضٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَطْفِ عَلَى الْأَقْرَبِ وَعَدَمِ وُقُوعِ الْفَصْلِ بِالْأَجْنَبِيِّ .
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى رُءُوسِكُمْ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْحِ فِي الرِّجْلِ هُوَ الْغَسْلُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: { إلَى الْكَعْبَيْنِ } إذْ