فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 1655

الْمَسْحُ يُضْرَبُ لَهُ غَايَةٌ فِي الشَّرْعِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: قُلْت اُطْبُخُوا لِي جُبَّةً وَقَمِيصًا .

وَفَائِدَتُهُ التَّحْذِيرُ عَنْ الْإِسْرَافِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذْ الْأَرْجُلُ مَظِنَّةُ الْإِسْرَافِ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا فَعُطِفَتْ عَلَى الْمَمْسُوحِ لَا لِتُمْسَحَ لَكِنْ لِيُنَبِّهَ عَلَى وُجُوبِ الِاقْتِصَارِ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ غَسْلًا خَفِيفًا شَبِيهًا بِالْمَسْحِ فَالْمَسْحُ الْمُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْغَسْلِ هُوَ الْمُقَدَّرُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْوَاوُ ، فَلَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَغْسِلُونَ أَرْجُلَهُمْ فِي الْوُضُوءِ مَعَ أَنَّ فِي الْغَسْلِ مَسْحًا وَزِيَادَةً إذْ لَا إسَالَةَ بِدُونِ الْإِصَابَةِ ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوُضُوءِ هُوَ التَّطْهِيرُ وَذَلِكَ فِي الْغَسْلِ ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ خَلَفٌ عَنْهُ تَخْفِيفًا فَفِي إيثَارِ الْغَسْلِ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَمُوَافَقَةٌ لِلْجَمَاعَةِ وَتَحْصِيلٌ لِلطَّهَارَةِ وَخُرُوجٌ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ .

( قَوْلُهُ: وَالْمُخَلِّصُ ) يَعْنِي قَدْ اُعْتُبِرَ فِي التَّعَارُضِ اتِّحَادُ الْحُكْمِ وَالْمَحَلِّ وَالزَّمَانِ ، فَإِذَا تَسَاوَى الْمُتَعَارِضَانِ ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَقْوِيَةُ أَحَدِهِمَا يُطْلَبُ الْمُخَلِّصُ مِنْ قِبَلِ الْحُكْمِ ، أَوْ الْمَحَلِّ ، أَوْ الزَّمَانِ بِأَنْ يُدْفَعَ اتِّحَادُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ أَيْ الْمُخَلِّصُ مِنْ قِبَلِ الْحُكْمِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: التَّوْزِيعُ بِأَنْ يَجْعَلَ بَعْضَ أَفْرَادِ الْحُكْمِ ثَابِتًا بِأَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ وَبَعْضَهَا مَنْفِيًّا بِالْآخَرِ كَقِسْمَةِ الْمُدَّعَى بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ بِحُجَّتَيْهِمَا .

وَثَانِيهِمَا: التَّغَايُرُ بِأَنْ يُبَيِّنَ مُغَايَرَةَ مَا ثَبَتَ بِأَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ لِمَا انْتَفَى بِالْآخَرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } ، وَفِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت