يَصْلُحُ إلْزَامًا لَهُ .
وَثَالِثُهَا أَنَّ الْفِعْلَ إمَّا مَمْنُوعٌ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَحْرُمُ ، أَوْ غَيْرُ مَمْنُوعٍ فَيُبَاحُ وَأَجَابَ الْإِمَامُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى يَسْتَلْزِمُ الْإِبَاحَةَ ، فَإِنَّ الْمُبَاحَ مَا أَذِنَ الشَّارِعُ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ رُجْحَانٍ ، وَهَذَا مَعْنَى إعْلَامِ الشَّارِعِ نَصًّا ، أَوْ دَلَالَةً بِأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى فَاعِلِهِ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ وَعَدَمُ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي أَفْعَالِ الْبَهَائِمِ .
وَاعْتِرَاضُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ظَاهِرٌ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ التَّنَزُّلِ إلَى أَنَّ لِلْعَقْلِ حُكْمًا فِي الْأَفْعَالِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْإِبَاحَةِ إذْنُ الشَّارِعِ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ بَلْ مَعْنَاهَا جَوَازُ الِانْتِفَاعِ خَالِيًا عَنْ أَمَارَةِ الْمَفْسَدَةِ ، وَأَمَّا عَدَمُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَمِمَّا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ خِلَافٌ .
وَمَنْشَأُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ مَعَ أَنَّهُ كَلَامٌ عَلَى السَّنَدِ عَدَمُ تَحْرِيرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ وَتَحْقِيقِ مُرَادِ الْإِمَامِ ، فَإِنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ هُوَ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي لَمْ يَرِدْ فِيهِ حُكْمٌ مِنْ الشَّارِعِ لِعَدَمِ الْبَعْثَةِ ، وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهِ الْعَقْلُ جِهَةَ حُسْنٍ ، وَلَا قُبْحٍ كَأَكْلِ الْفَوَاكِهِ مَثَلًا فَهَلْ لِلْعَقْلِ أَنَّهُ يَحْكُمُ حُكْمًا عَامًّا بِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الشَّارِعِ مَأْذُونٌ فِيهِ ، أَوْ مَمْنُوعٌ عَنْهُ وَمُرَادُ الْإِمَامِ أَنَّ مَا لَمْ يُمْنَعْ عَنْهُ أَيْ مَا لَمْ يُدْرِكْ الْعَقْلُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْهُ فِي حُكْمِ الشَّارِعِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا أَيْ مَأْذُونًا فِيهِ مِنْ الشَّارِعِ إعْلَامًا بِأَنْ يَرِدَ دَلِيلٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ ، أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ يُرْشِدَ الشَّارِعُ الْعَبْدَ بِعَقْلِهِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ ذَلِكَ ، فَلَا يَكُونُ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَمْ يُعْلِمْ الشَّارِعُ بِالْحَرَجِ فِي