النَّسْخِ بِتَغْيِيرِ الْمُثْبِتِ لِلنَّفْيِ الْأَصْلِيِّ ، ثُمَّ النَّافِي لِلْإِثْبَاتِ وَأَيْضًا الْمُثْبِتُ يَشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَةِ عِلْمٍ كَمَا فِي تَعَارُضِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ بِجَعْلِ الْجَرْحِ أَوْلَى ؛ وَلِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُؤَسِّسٌ وَالنَّافِيَ مُؤَكِّدٌ وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْ التَّوْكِيدِ وَعَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ أَنَّ النَّافِيَ كَالْمُثْبِتِ ، وَإِنَّمَا يُطْلَبُ التَّرْجِيحُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَقَدْ دَلَّ بَعْضُ الْمَسَائِلِ عَلَى تَقْدِيمِ الْمُثْبِتِ وَبَعْضُهَا عَلَى تَقْدِيمِ النَّافِي فَلِذَا احْتَاجَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى بَيَانِ ضَابِطٍ فِي تَسَاوِيهِمَا وَتَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَهُوَ أَنَّ النَّفْيَ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ فَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ وَإِلَّا فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ بِالدَّلِيلِ تَسَاوَيَا ، وَإِنْ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ يُنْظَرُ لِيُتَبَيَّنَ الْأَمْرُ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ تَتَفَرَّعُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ بِأَنْ يَتَسَاوَى النَّافِي وَالْمُثْبِتُ إنْ عُلِمَ أَنَّ النَّفْيَ بِدَلِيلٍ وَيُقَدَّمُ الْمُثْبِتُ إنْ عُلِمَ أَنَّ النَّفْيَ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَإِلَّا يُنْظَرْ فِيهِ لِيُتَبَيَّنَ .
( قَوْلُهُ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْحِلِّ الْأَصْلِيِّ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ اتِّفَاقَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَإِلَّا فَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ } .
كَذَا فِي مَعْرِفَةَ الصَّحَابَةِ لِلْمُسْتَغْفِرَيَّ