التَّخْفِيفِ فِي كُلِّ تَطْهِيرٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ كَالتَّيَمُّمِ وَمَسْحِ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ وَالْجَوْرَبِ بِخِلَافِ الرُّكْنِ فَإِنَّ الرُّكْنِيَّةَ لَا تُوجِبُ التَّكْرَارَ كَمَا فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ بَلْ الْإِكْمَالَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ ) أَيْ بِالْإِكْمَالِ ، وَهُوَ الِاسْتِيعَابُ .
( وَكَقَوْلِنَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ ، فَلَا يَجِبُ التَّعْيِينُ ، وَهَذَا الْوَصْفُ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي الْوَدَائِعِ وَالْمَغْصُوبِ وَرَدِّ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَالْأَيْمَانِ وَنَحْوِهَا ) فَإِنَّ رَدَّ الْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ ، فَلَا يَجِبُ أَنْ يُعَيَّنَ أَنَّ هَذَا الرَّدَّ رَدُّ الْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ ، وَكَذَا لَا يَجِبُ التَّعْيِينُ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا ، وَكَذَا فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ الْبِرَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مُتَعَيِّنًا ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْيِينُ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِأَجْلِ الْبِرِّ .
( وَكَمَنَافِعِ الْغَصْبِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: مَا يُضْمَنُ بِالْعَقْدِ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ تَحْقِيقًا لِلْجَبْرِ بِالْمِثْلِ تَقْرِيبًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ ، فَهُوَ عَلَى الْمُعْتَدِي ) أَيْ إنْ كَانَ الْمِثْلُ التَّقْرِيبِيُّ ، وَهُوَ الضَّمَانُ مُمَاثِلًا فِي الْحَقِيقَةِ لِتِلْكَ الْمَنَافِعِ ، فَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَاثِلًا فِي الْحَقِيقَةِ يَكُونُ الْمِثْلُ التَّقْرِيبِيُّ أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَافِعِ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ الْبَاقِيَةَ خَيْرٌ مِنْ الْأَعْرَاضِ الْغَيْرِ بَاقِيَةٍ ، وَهَذَا الْفَضْلُ عَلَى الْمُتَعَدِّي أَوْلَى مِنْ إهْدَارِ حَقِّ الْمَظْلُومِ اللَّازِمِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ وُجُوبِ الضَّمَانِ ( وَلِأَنَّ إهْدَارَ الْوَصْفِ أَسْهَلُ مِنْ إهْدَارِ الْأَصْلِ ) يَعْنِي إنْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ لَا يَلْزَمُ إلَّا إهْدَارُ كَوْنِ الْمُمَاثَلَةِ تَامَّةً وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ الضَّمَانَ يَلْزَمُ إهْدَارُ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْمِثْلِ بِالْكُلِّيَّةِ فِي الْأَصْلِ وَالْوَصْفِ فَالْأَوَّلُ أَسْهَلُ مِنْ هَذَا .
( قُلْنَا التَّقْيِيدُ بِالْمِثْلِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ بَابٍ كَالْأَمْوَالِ كُلِّهَا وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا