وَوَضْعُ الضَّمَانِ عَنْ الْمَعْصُومِ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ عَدَمُ إيجَابِ الضَّمَانِ فِي إتْلَافِ الْمَالِ الْمَعْصُومِ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ ( كَإِتْلَافِ الْعَادِلِ مَالَ الْبَاغِي وَالْحَرْبِيِّ مَالَ الْمُسْلِمِ وَالْفَضْلُ عَلَى الْمُتَعَدِّي غَيْرُ مَشْرُوعٍ أَصْلًا ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } .
( وَيَلْزَمُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ إيجَابِ الْفَضْلِ عَلَى الْمُتَعَدِّي ( نِسْبَةُ الْجَوْرِ ابْتِدَاءً إلَى صَاحِبِ الشَّرْعِ ) الْمُرَادُ مِنْ الِابْتِدَاءِ أَنْ يَكُونَ بِلَا وَاسِطَةِ فِعْلِ الْعَبْدِ وَفِيهِ احْتِرَازٌ عَنْ إيجَابِ الْقِيمَةِ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ قِيمَةُ عَدْلٍ ، وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّفَاوُتُ إنَّمَا يَقَعُ لِعَجْزِنَا عَنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ جَوْرٌ ، فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى الْعَبْدِ أَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فِي التَّفَاوُتِ فِي نَفْسِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمُتَقَوِّمَ لَا يُمَاثِلُ الْمَنْفَعَةَ ، فَلَوْ وَجَبَ يَكُونُ التَّفَاوُتُ مُضَافًا إلَى الشَّارِعِ وَذَا لَا يَجُوزُ .
( أَمَّا عَدَمُ الضَّمَانِ فَمُضَافٌ إلَى عَجْزِنَا عَنْ الدَّرْكِ ) أَيْ إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الضَّمَانِ فَإِنَّمَا نَقُولُ بِهِ لِعَجْزِنَا عَنْ دَرْكِ الْمِثْلِ فَإِنْ وَقَعَ جَوْرٌ يَكُونُ مَنْسُوبًا إلَيْنَا لَا إلَى الشَّارِعِ فَهَذَا أَوْلَى ثُمَّ أَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ: وَلِأَنَّ إهْدَارَ الْوَصْفِ أَسْهَلُ إلَخْ بِقَوْلِهِ: ( وَلِأَنَّ الْوَصْفَ وَإِنْ قَلَّ فَائِتٌ أَصْلًا بِلَا بَدَلٍ وَالْأَصْلُ وَإِنْ عَظُمَ فَائِتٌ إلَى ضَمَانٍ فِي دَارِ الْجَزَاءِ فَكَانَ هَذَا تَأْخِيرًا وَالْأَوَّلُ إبْطَالًا ) وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْوَصْفَ ، وَهُوَ كَوْنُ الْمُمَاثَلَةِ تَامَّةً يَفُوتُ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُوبِ الضَّمَانِ بِلَا بَدَلٍ ، وَالْأَصْلُ وَهُوَ حَقُّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْمِثْلِ يَفُوتُ إلَى بَدَلٍ يَصِلُ إلَيْهِ فِي دَارِ الْجَزَاءِ فَهَذَا الْفَوْتُ تَأْخِيرٌ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ فَوْتُ الْوَصْفِ إبْطَالٌ فَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى .
( وَضَمَانُ الْعَقْدِ قَدْ يَثْبُتُ بِالتَّرَاضِي مَعَ