( قَوْلُهُ: مَسْأَلَةٌ ) التَّعَارُضُ كَمَا يَقَعُ بَيْنَ الْأَقْيِسَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّرْجِيحِ كَذَلِكَ يَقَعُ بَيْنَ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ الْقِيَاسَيْنِ تَرْجِيحٌ مِنْ وَجْهٍ فَيُقَدَّمُ التَّرْجِيحُ بِالذَّاتِ عَلَى التَّرْجِيحِ بِالْحَالِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَالَ يَقُومُ بِالْغَيْرِ وَمَا يَقُومُ بِالْغَيْرِ فَلَهُ حُكْمُ الْعَدَمِ بِالنَّظَرِ إلَى مَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ .
وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الذَّاتَ أَسْبَقُ وُجُودًا مِنْ الْحَالِ فَيَقَعُ بِهِ التَّرْجِيحُ أَوَّلًا ، فَلَا يَتَغَيَّرُ بِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ كَاجْتِهَادٍ أُمْضِيَ حُكْمُهُ .
فَإِنْ قُلْت: هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ فِي ذَاتِ الشَّيْءِ وَحَالِهِ لَا فِي مُطْلَقِ الذَّاتِ وَالْحَالِ إذْ يَتَقَدَّمُ حَالُ الشَّيْءِ عَلَى ذَاتِ شَيْءٍ آخَرَ كَحَالِ الْأَبِ وَذَاتِ الِابْنِ .
قُلْت: الْكَلَامُ فِيمَا إذَا تَرَجَّحَ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ بِمَا يَرْجِعُ إلَى وَصْفٍ يَقُومُ بِهِ بِحَسَبِ ذَاتِهِ ، أَوْ أَجْزَائِهِ وَالْآخَرُ بِمَا يَرْجِعُ إلَى وَصْفٍ يَقُومُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ بِحَسَبِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ كَوَصْفَيْ الْكَثْرَةِ وَالْعِبَادَةِ لِلْإِمْسَاكِ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ بِحَسَبِ الْأَجْزَاءِ وَالثَّانِي بِجَعْلِ الشَّارِعِ وَلِهَذَا قَالَ: إنَّ التَّرْجِيحَ بِالْوَصْفِ الذَّاتِيِّ أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ بِالْوَصْفِ الْعَارِضِيِّ وَإِلَّا فَكَمَا أَنَّ الْعِبَادَةَ حَالٌ لِلْإِمْسَاكِ فَكَذَلِكَ الْكَثْرَةُ .
( قَوْلُهُ: وَذَكَرُوا لَهُ ) أَيْ لِلتَّرَجُّحِ بِالْوَصْفِ الذَّاتِيِّ أَمْثِلَةً أُخْرَى مِنْهَا مَسْأَلَةُ انْقِطَاعِ حَقِّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ بِصَنْعَتِهِ فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ خِيَاطَةٍ ، أَوْ صِبَاغَةٍ ، أَوْ طَبْخٍ بِحَيْثُ يَزْدَادُ بِهَا قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْوَصْفِ الْحَادِثِ وَالْأَصْلِ مُتَقَوِّمٌ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ ، وَلَا إلَى إثْبَاتِ الشَّرِكَةِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَلُّكِ أَحَدِهِمَا بِالْقِيمَةِ فَرَجَّحْنَا حَقَّ الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْوُجُودِ ، وَهُوَ مَعْنًى رَاجِعٌ إلَى الذَّاتِ وَحَقَّ