فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 1655

( قَوْلُهُ: فَصْلٌ ) كَمَا خَتَمَ مَبَاحِثَ الْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ بِالْأَدِلَّةِ الْفَاسِدَةِ تَكْمِيلًا لِلْمَقْصُودِ كَذَلِكَ خَتَمَ بَحْثَ التَّرْجِيحَاتِ الْمَقْبُولَةِ بِالتَّرْجِيحَاتِ الْمَرْدُودَةِ وَالْمَذْكُورَةِ مِنْهَا هَاهُنَا ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: التَّرْجِيحُ بِغَلَبَةِ الْأَشْيَاءِ لِإِفَادَتِهَا زِيَادَةَ الظَّنِّ بِكَثْرَةِ الْأُصُولِ وَالثَّانِي التَّرْجِيحُ بِعُمُومِ الْوَصْفِ لِزِيَادَةِ فَائِدَتِهِ وَالثَّالِثُ التَّرْجِيحُ بِبَسَاطَةِ الْوَصْفِ لِسُهُولَةِ إثْبَاتِهِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهِ وَالْكُلُّ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي بَابِ الْقِيَاسِ بِمَعْنَى الْوَصْفِ ، وَهُوَ قُوَّتُهُ وَتَأْثِيرُهُ لَا بِصُورَتِهِ بِأَنْ يَتَكَثَّرَ الْوَصْفُ أَوْ يَتَكَثَّرَ مَحَالُّ الْوَصْفِ ، أَوْ تَقِلَّ أَجْزَاؤُهُ وَأَيْضًا الْوَصْفُ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ النَّصِّ فَيَكُونُ فَرْعًا لَهُ وَقِلَّةُ الْأَجْزَاءِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِيجَازِ فِي النَّصِّ ، وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ تَرْجِيحِ النَّصِّ الْمُوجَزِ عَلَى الْمُطْنَبِ ، وَلَا الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بَلْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ تَسَاوِي الْوَصْفَيْنِ فِي التَّأْثِيرِ أَوْ الْمُلَاءَمَةِ وَحِينَئِذٍ لِمَ لَا يَجُوزُ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا بِمَا يُفِيدُ زِيَادَةَ ظَنٍّ ، أَوْ يَكُونُ بَعِيدًا عَنْ الْخِلَافِ ؟ وَأَمَّا عِنْدَ تَأْثِيرِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَلَا نِزَاعَ فِي تَقْدِيمِ الْمُؤَثِّرِ ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَكْثَرَ ، أَوْ أَعَمَّ ، أَوْ أَبْسَطَ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي قَوْلِهِ: عِلَّةً ذَاتَ جُزْءٍ تَسَامُحًا إذْ لَا تَرْكِيبَ مِنْ أَقَلَّ مِنْ جُزْأَيْنِ فَكَأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ مَعْنًى وَاحِدًا لَا جُزْءَ لَهُ .

( قَوْلُهُ: لَهُمَا أَنَّ كُلَّ دَلِيلٍ ) يَعْنِي أَنَّ التَّرْجِيحَ بِقُوَّةِ الْأَثَرِ وَذَلِكَ بِمَا يَصْلُحُ وَصْفًا وَتَبَعًا لِلدَّلِيلِ لَا بِمَا هُوَ مُسْتَقِلٌّ بِالتَّأْثِيرِ إذْ تَقَوِّي الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بِصِفَةٍ تُوجَدُ فِي ذَاتِهِ وَيَكُونُ تَبَعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت