الْأُمِّ سَبَبًا لِلِاسْتِحْقَاقِ بِالْفَرْضِيَّةِ .
( قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشُّهْرَةِ ) تُعْرَضُ الشُّهْرَةُ ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُرَجِّحَةً فَالتَّوَاتُرُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشُّهْرَةِ وَلِتَقَارُبِ أَمْرِهِمَا بَلْ لِكَوْنِ الْمَشْهُورِ أَحَدَ قِسْمَيْ الْمُتَوَاتِرِ عَلَى رَأْيٍ تَعَرَّضَ فِي الشَّرْحِ لِلتَّوَاتُرِ .
وَحَاصِلُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْكَثْرَةَ إنْ تَأَدَّتْ إلَى حُصُولِ هَيْئَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ هِيَ وَصْفٌ وَاحِدٌ قَوِيُّ الْأَثَرِ كَانَتْ صَالِحَةً لِلتَّرْجِيحِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَجِّحَ هُوَ الْقُوَّةُ لَا الْكَثْرَةُ غَايَتُهُ أَنَّ الْقُوَّةَ حَصَلَتْ بِالْكَثْرَةِ وَإِلَّا فَلَا ، فَكَثْرَةُ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ تُوجِبُ الْقُوَّةَ كَمَا فِي حَمْلِ الْأَثْقَالِ بِخِلَافِ كَثْرَةِ جُزْئِيَّاتِهِ كَمَا فِي الْمُصَارَعَةِ إذْ الْمُقَاوِمُ وَاحِدٌ ، وَأَمَّا الرُّجُوعُ إلَى السُّنَّةِ ، أَوْ الْقِيَاسِ عِنْدَ تَعَارُضِ النَّصَّيْنِ ، أَوْ الْحَدِيثَيْنِ ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ التَّرْجِيحِ .
( قَوْلُهُ: وَلَا الْقِيَاسُ بِقِيَاسٍ آخَرَ ) يَعْنِي قِيَاسًا يُوَافِقُهُ فِي الْحُكْمِ دُونَ الْعِلَّةِ لِيَكُونَ مِنْ كَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ إذْ لَوْ وَافَقَهُ فِي الْعِلَّةِ كَانَ مِنْ كَثْرَةِ الْأُصُولِ لَا مِنْ كَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ تَعَدُّدُ الْقِيَاسَيْنِ حَقِيقَةً إلَّا عِنْدَ تَعَدُّدِ الْعِلَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقِيَاسِ وَمَعْنَاهُ الَّذِي بِهِ يَصِيرُ حُجَّةً هِيَ الْعِلَّةُ لَا الْأَصْلُ .
( قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا ) يَعْنِي كَمَا أَنَّ كُلَّ مَا يَصْلُحُ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا عَلَى الْأَحْكَامِ لَا يَصْلُحُ مُرَجِّحًا لِأَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ كَذَلِكَ كُلُّ مَا يَصْلُحُ عِلَّةً لَا يَصْلُحُ مُرَجِّحًا ؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِقْلَالِهِ لَا يَنْضَمُّ إلَى الْآخَرِ ، وَلَا يَتَّحِدُ بِهِ لِيُفِيدَ الْقُوَّةَ ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْعِلَلِ الْحِسِّيَّةِ لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى التَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الْعِلَّةِ بِمَعْنَى أَنْ يَسْقُطَ الْآخَرُ