بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ عَدَدِ جِرَاحَاتِ الْجَانِينَ عَلَى مَجْرُوحٍ وَاحِدٍ مَاتَ مِنْ جَمِيعِهَا ، فَإِنَّ الدِّيَةَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ .
فَإِنْ قِيلَ: هَبْ أَنَّهُ لَمْ تُعْتَبَرْ الْكَثْرَةُ مُرَجِّحَةً حَتَّى يَلْزَمَ الْإِسْقَاطُ لَكِنْ لِمَ لَمْ تُعْتَبَرْ مُوجِبَةً لِتَوْزِيعِ الدِّيَةِ عَلَى الْجِرَاحَاتِ كَمَا تَعَدَّدَ فِي الْجِنَايَاتِ .
قُلْنَا: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَمُوتُ مِنْ جِرَاحَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَمُوتُ مِنْ جِرَاحَاتٍ كَثِيرَةٍ ، فَلَمْ يَتَعَدَّ بِعَدَدِهَا وَجَعَلَ الْجَمِيعَ بِمَنْزِلَةِ جِرَاحَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَكَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ وَهِيَ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهَا وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا وَلِلثَّالِثِ سُدُسُهَا فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ نِصْفَهُ وَطَلَبَ الْآخَرَانِ الشُّفْعَةَ لَمْ يَتَرَجَّحْ جَانِبُ صَاحِبِ الثُّلُثِ بِحَيْثُ يَنْفَرِدُ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ وَيَسْقُطُ صَاحِبُ السُّدُسِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ سَهْمَيْهِمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي اسْتِحْقَاقِ شُفْعَةِ جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ فِي جَانِبِ صَاحِبِ الثُّلُثِ إلَّا كَثْرَةُ الْعِلَّةِ وَهِيَ لَا تَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ فَعِنْدَنَا يَكُونُ نِصْفُ الْمَبِيعِ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا لِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى الْعِلَّةِ الْمُتَحَقِّقَةِ فِي كُلِّ جَانِبٍ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَثُلُثٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ أَيْ مَنَافِعِهِ وَثَمَرَاتِهِ كَالثَّمَرَةِ لِلشَّجَرَةِ وَالْوَلَدِ لِلْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ فَيُقْسَمُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ .
وَالْجَوَابُ أَنَّ الدَّارَ الْمَشْفُوعَةَ عِلَّةٌ فَاعِلِيَّةٌ تَثْبُتُ بِهَا الشُّفْعَةُ لَا عِلَّةٌ مَادِّيَّةٌ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا الْمَعْلُولُ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ وَالْحَيَوَانِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ أَنَّ تَأْثِيرَ الْعِلَّةِ الْفَاعِلِيَّةِ فِي الْمَعْلُولِ لَيْسَ بِطَرِيقِ التَّوْلِيدِ بَلْ بِإِيجَادِ اللَّهِ تَعَالَى إيَّاهُ عَقِيبَهُ ، فَلَا يَكُونُ تَرَتُّبُ اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْمِلْكِ