فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 1655

إطْلَاقِ الْخَطَأِ فِي الْحَدِيثِ { وَلِقَوْلِهِ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ حِينَ نَزَلَ: لَوْلَا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ } الْآيَةَ لَوْ نَزَلَ بِنَا عَذَابٌ مَا نَجَا مِنْهُ إلَّا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ) هَذَا هُوَ الْمَقُولُ لِقَوْلِهِ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُخْطِئَ مُخْطِئٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَوْ كَانَ مُصِيبًا مِنْ وَجْهٍ لَمَا كَانُوا مُسْتَحِقِّينَ لِنُزُولِ الْعَذَابِ وَقَدْ مَرَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَقِصَّتُهُ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي فِي السُّنَّةِ .

( وَعِنْدَ الْبَعْضِ مُصِيبٌ ابْتِدَاءً مُخْطِئٌ انْتِهَاءً وَهَذَا مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وَالْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ ) فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدًا لَا يُرَادُ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ بِالنَّظَرِ إلَى الْحُكْمِ بَلْ بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ أَقَامَ الدَّلِيلَ كَمَا هُوَ حَقُّهُ مُسْتَجْمِعًا لِشَرَائِطِهِ وَأَرْكَانِهِ فَيَكُونُ آتِيًا بِمَا كُلِّفَ بِهِ مِنْ الِاعْتِبَارِ وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ إقَامَةُ الْبُرْهَانِ الْقَطْعِيِّ فِي الشَّرْعِيَّاتِ حَتَّى يَكُونَ مَدْلُولُهُ قَطْعِيًّا أَلْبَتَّةَ ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } الْآيَةَ فَسَمَّى عَمَلَ كِلَيْهِمَا حُكْمًا وَعِلْمًا لَكِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خُصَّ بِإِصَابَةِ الْحَقِّ الْمَطْلُوبِ وَتَنْصِيفُ الْأَجْرِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مُصِيبٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ آخَرَ .

( وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: { لَوْلَا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ } فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي الْأُسَارَى مِنْ قَبْلُ كَانَ إمَّا الْقَتْلُ ، أَوْ الْمَنُّ وَرَخَّصَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْفِدَاءِ أَيْضًا ، فَلَوْلَا الْكِتَابُ السَّابِقُ بِإِبَاحَةِ الْفِدَاءِ ، وَهُوَ الرُّخْصَةُ لَمَسَّكُمْ الْعَذَابُ عَلَى تَرْكِ الْعَزِيمَةِ ) فَنُزُولُ الْعَذَابِ كَانَ وَاجِبًا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ سَبْقِ الْكِتَابِ لَكِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت