فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 1655

مُخْتَلِفَةٍ قِبْلَةً لَمَا تَأَدَّى فَرْضُ مَنْ أَخْطَأَ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ .

فَإِنْ قِيلَ: تَعَدُّدُ الْحَقِّ يَسْتَلْزِمُ اتِّصَافَ فِعْلٍ وَاحِدٍ بِالْمُتَنَافِيَيْنِ كَالْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ ، وَهُوَ مُحَالٌ .

أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ فَاللُّزُومُ مَمْنُوعٌ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَخْصَيْنِ فَالِاسْتِحَالَةُ مَمْنُوعَةٌ لِجَوَازِ أَنْ يَجِبَ شَيْءٌ عَلَى زَيْدٍ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى عُمَرَ وَكَمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الرُّسُلِ بِأَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَيْنِ إلَى قَوْمَيْنِ مَعَ اخْتِصَاصِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَحْكَامٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ وَاجِبًا عَلَى مُجْتَهِدٍ وَعَلَى مَنْ الْتَزَمَ تَقْلِيدَهُ ، غَيْرَ وَاجِبٍ عَلَى آخَرَ وَعَلَى مُقَلِّدِيهِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِحَقِّيَّةِ الْجَمِيعِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَسَاوِي الْجَمِيعِ فِي الْحَقِّيَّةِ وَبَعْضُهُمْ إلَى كَوْنِ الْبَعْضِ أَحَقَّ أَيْ أَكْثَرَ ثَوَابًا بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى وُجُوبِ الشَّيْءِ ، فَهُوَ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِمَّنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ مَعَ حَقِّيَّةِ الْحُكْمَيْنِ اسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى تَعَدُّدِ الْحَقِّ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ ، وَهُوَ لُزُومُ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ التَّعَدُّدِ لَا يُوجِبُ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ فِي الْأَحَقِّيَّةِ .

وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ التَّسَاوِيَ فَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ التَّفَاوُتُ بِنَاءً عَلَى دَلِيلٍ آخَرَ .

وَاسْتَدَلَّ الْآخَرُونَ بِأَنَّهُ لَوْ تَسَاوَتْ الْأَحْكَامُ الِاجْتِهَادِيَّةُ فِي الْحَقِّيَّةِ لَجَازَ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّهَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ فِي بَذْلِ الْمَجْهُودِ وَطَلَبٍ لِنَيْلِ الْمَقْصُودِ ، وَهَذَا مَعْنَى سُقُوطِ الِاجْتِهَادِ .

وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنْ لَا حُكْمَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ ، وَإِنَّمَا يَحْدُثُ عَقِيبَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِهَادِ لِيَتَحَقَّقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت