فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 1655

الْحُكْمُ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهَا ، وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي الْحَقِّيَّةِ إلَّا أَنَّ الْمُتَعَيَّنَ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ مُجْتَهِدٍ مَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ لَا غَيْرُ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهُ ، وَلَا أَنْ يَتْرُكَ الِاجْتِهَادَ وَيُقَلِّدَ مُجْتَهِدًا آخَرَ ، وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِ الْحُكْمِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ وَجَوَازِ اخْتِيَارِ الْمُجْتَهِدِ أَيَّ حَقٍّ شَاءَ لَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِهَادِ لِيَعْلَمَ تَعَدُّدَ الْحَقِّ فَيَتَمَكَّنَ مِنْ اخْتِيَارِ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ إذْ لَيْسَ كُلُّ مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ مِمَّا يَتَعَدَّدُ فِيهِ الْحَقُّ بَلْ قَدْ تَجْتَمِعُ الْآرَاءُ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ الْحَقُّ وَاحِدًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ .

وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَدُّدَ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ آرَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ ، وَهُوَ بِدُونِ الِاجْتِهَادِ لَا يُتَصَوَّرُ وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَ الْمُسْتَدِلِّ هُوَ أَنَّهُ لَوْ تَسَاوَتْ الْحُقُوقُ لَثَبَتَ الْحَقُّ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِ الْحُكْمِ بِأَدْنَى دَلِيلٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فِي الطَّلَبِ وَالِاجْتِهَادِ لِتَسَاوِي مَا يُنَالُ بِغَايَةِ الطَّلَبِ وَمَا يُنَالُ بِأَدْنَى الطَّلَبِ ، وَهَذَا مَعْنَى سُقُوطِ الِاجْتِهَادِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِي التَّقْوِيمِ أَنَّهُ لَوْ تَسَاوَتْ الْحُقُوقُ لَبَطَلَتْ مَرَاتِبُ الْفُقَهَاءِ وَتَسَاوَى الْبَاذِلُ كُلَّ جَهْدِهِ فِي الطَّلَبِ الْمُبْلَى عُذْرُهُ بِأَدْنَى طَلَبٍ وَعَلَى هَذَا لَا يَرِدُ الِاعْتِرَاضُ .

( قَوْلُهُ: وَلَنَا ) احْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ وَالْمُجْتَهِدُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَثَرِ وَدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } وَالضَّمِيرُ لِلْحُكُومَةِ أَوْ الْفَتْوَى وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَكَمَ بِالْغَنَمِ لِصَاحِبِ الْحَرْثِ وَبِالْحَرْثِ لِصَاحِبِ الْغَنَمِ وَسُلَيْمَانَ حَكَمَ بِأَنْ تَكُونَ الْغَنَمُ لِصَاحِبِ الْحَرْثِ يَنْتَفِعُ بِهَا وَيَقُومُ أَصْحَابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت