الْعِبَادِ أَيْضًا يَتَّصِفُ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ كَالرُّخْصَةِ الْوَاجِبَةِ ، أَوْ الْمَنْدُوبَةِ ، أَوْ الْمُبَاحَةِ ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّخْصِيصِ بِالْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ .
( قَوْلُهُ: فَالْفَرْضُ لَازِمٌ عِلْمًا ) أَيْ يَلْزَمُ اعْتِقَادُ حَقِّيَّتِهِ وَالْعَمَلُ بِمُوجَبِهِ لِثُبُوتِهِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ حَتَّى لَوْ أَنْكَرَهُ قَوْلًا ، أَوْ اعْتِقَادًا كَانَ كَافِرًا وَالْوَاجِبُ لَا يَلْزَمُ اعْتِقَادُ حَقِّيَّتِهِ لِثُبُوتِهِ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ وَمَبْنَى الِاعْتِقَادِ عَلَى الْيَقِينِ لَكِنْ يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهِ لِلدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الظَّنِّ فَجَاحِدُهُ لَا يُكَفَّرُ وَتَارِكُ الْعَمَلِ بِهِ إنْ كَانَ مُؤَوِّلًا لَا يُفَسَّقُ ، وَلَا يُضَلَّلُ ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ فِي مَظَانِّهِ مِنْ سِيرَةِ السَّلَفِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مُسْتَخِفًّا يُضَلَّلُ ؛ لِأَنَّ رَدَّ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ بِدْعَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَوِّلًا ، وَلَا مُسْتَخِفًّا يُفَسَّقُ لِخُرُوجِهِ عَنْ الطَّاعَةِ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَيُعَاقَبُ تَارِكُ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ لِلْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى وَعِيدِ الْعُصَاةِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ ، أَوْ بِتَوْبَةِ الْعَاصِي وَنَدَمِهِ لِلنُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ وَلِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ ، وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ لَا عَفْوَ ، وَلَا غُفْرَانَ بِدُونِ التَّوْبَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ وُجُوبِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى .
( قَوْلُهُ: وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ ) لَا نِزَاعَ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَفَاوُتِ مَفْهُومَيْ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ فِي اللُّغَةِ ، وَلَا فِي تَفَاوُتِ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ كَمُحْكَمِ الْكِتَابِ وَمَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ كَمُحْكَمِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الشَّرْعِ ، فَإِنَّ جَاحِدَ الْأَوَّلِ كَافِرٌ دُونَ الثَّانِي وَتَارِكَ الْعَمَلِ بِالْأَوَّلِ مُؤَوِّلًا فَاسِقٌ دُونَ الثَّانِي ، وَإِنَّمَا