( وَالسُّنَّةُ نَوْعَانِ سُنَّةُ الْهُدَى وَتَرْكُهَا يُوجِبُ إسَاءَةً وَكَرَاهِيَةً كَالْجَمَاعَةِ وَالْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَنَحْوِهَا وَسُنَّةُ الزَّوَائِدِ وَتَرْكُهَا لَا يُوجِبُ ذَلِكَ كَسُنَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي لِبَاسِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَالسُّنَّةُ الْمُطْلَقَةُ تُطْلَقُ عَلَى طَرِيقَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَعِنْدَنَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ أَيْضًا فَإِنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَقُولُونَ: سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ وَالنَّفَلُ مَا يُثَابُ فَاعِلُهُ ، وَلَا يُسِيءُ تَارِكُهُ ، وَهُوَ دُونَ سُنَنِ الزَّوَائِدِ ، وَهُوَ ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى النَّفْلِ ( لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيمَا لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدُ فَلَهُ إبْطَالُ مَا أَدَّاهُ تَبَعًا ، وَعِنْدَنَا يَلْزَمُ ) أَيْ النَّفَلُ بِالشُّرُوعِ ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } وَلِأَنَّ مَا أَدَّاهُ صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ صِيَانَتُهُ ، وَلَا سَبِيلَ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى صِيَانَةِ مَا أَدَّاهُ ( إلَّا بِلُزُومِ الْبَاقِي فَالتَّرْجِيحُ بِالْمُؤَدَّى أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ مِمَّا يُحْتَاطُ فِيهَا ، وَلَمَّا وَجَبَ صِيَانَةُ مَا صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى تَسْمِيَةً ، وَهُوَ النَّذْرُ فَمَا صَارَ فِعْلًا أَوْلَى ) أَيْ صِيَانَةُ مَا صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى فِعْلًا أَوْلَى بِالْوُجُوبِ .
وَقَوْلُهُ: فِعْلًا نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ: تَسْمِيَةً وَيَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ تَسْمِيَةً وَفِعْلًا عَلَى الْحَالِ تَقْدِيرُهُ حَالَ كَوْنِهِ مُسَمًّى وَحَالَ كَوْنِهِ مَفْعُولًا .