( قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ الْمُطْلَقَةُ ) كَمَا إذَا قَالَ الرَّاوِي مِنْ السُّنَّةِ كَذَا: يُحْمَلُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَعِنْدَ جَمْعٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تُطْلَقُ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا ، وَلَا تَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِدُونِ قَرِينَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي السُّنَّةِ الْمُطْلَقَةِ ، وَهَذِهِ مُقَيَّدَةٌ وَبِهَذَا يَخْرُجُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً } الْحَدِيثَ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ سَنَّ سُنَّةً } قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ التَّخْصِيصِ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَا نِزَاعَ فِي صِحَّةِ إطْلَاقِ السُّنَّةِ عَلَى الطَّرِيقَةِ عَلَى مَا هُوَ الْمَدْلُولُ اللُّغَوِيُّ ، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْمُجَرَّدَ عَنْ الْقَرَائِنِ يَنْصَرِفُ فِي الشَّرْعِ إلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْعُرْفِ الطَّارِئِ كَالطَّاعَةِ تَنْصَرِفُ إلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ، وَقَدْ يُرَادُ بِالسُّنَّةِ مَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلَ قَوْلُهُمْ: عِيدَانِ اجْتَمَعَا أَحَدُهُمَا فَرْضٌ وَالْآخَرُ سُنَّةٌ أَيْ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ .
( قَوْلُهُ: وَالنَّفَلُ يُثَابُ فَاعِلُهُ ) أَيْ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ ، وَلَا يُذَمُّ تَارِكُهُ جَعَلَهُ حُكْمَ النَّفْلِ وَبَعْضُهُمْ تَعْرِيفَهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ صَوْمَ الْمُسَافِرِ وَالزِّيَادَةَ عَلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقَعُ فَرْضًا ، وَلَا يُذَمُّ تَارِكُهُ .
وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّرْكُ مُطْلَقًا ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الزِّيَادَةَ قَبْلَ تَحَقُّقِهَا كَانَتْ نَفْلًا فَانْقَلَبَتْ فَرْضًا بَعْدَ التَّحَقُّقِ لِدُخُولِهَا تَحْتَ قَوْله تَعَالَى: