بِمَنْزِلَةِ تَمَامِ عِبَادَةِ الْحَيِّ لِلدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى كَوْنِهِ عِبَادَةً .
فَإِنْ قِيلَ: هَبْ أَنَّ صِيَانَةَ الْمُؤَدَّى تَقْتَضِي لُزُومَ الْبَاقِي لَكِنَّ كَوْنَ الْبَاقِي نَفْلًا مُخَيَّرًا فِيهِ يَقْتَضِي جَوَازَ إبْطَالِ الْمُؤَدَّى فَتَعَارَضَا فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّرْجِيحَ بِالْمُؤَدَّى أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ أَيْ صِيَانَةُ الْمُؤَدَّى أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهِ احْتِيَاطًا فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ وَصَوْنًا لَهَا عَنْ الْبُطْلَانِ وَأَيْضًا الْمُؤَدَّى قَائِمٌ حُكْمًا بِدَلِيلِ احْتِمَالِ الْبَقَاءِ وَالْبُطْلَانِ فَيَتَرَجَّحُ عَلَى مَا هُوَ مُنْعَدِمٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُؤَدَّى .
الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُنْذِرَ قَدْ صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى تَسْمِيَةً بِمَنْزِلَةِ الْوَعْدِ فَيَكُونُ أَدْنَى حَالًا مِمَّا صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى فِعْلًا ، وَهُوَ الْمُؤَدَّى ، ثُمَّ إبْقَاءُ الشَّيْءِ وَصِيَانَتُهُ عَنْ الْبُطْلَانِ أَسْهَلُ مِنْ ابْتِدَاءِ وُجُودِهِ ، وَإِذَا وَجَبَ أَقْوَى الْأَمْرَيْنِ ، وَهُوَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ لِصِيَانَةِ أَدْنَى الشَّيْئَيْنِ ، وَهُوَ مَا صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى تَسْمِيَةً ، فَلَأَنْ يَجِبَ أَسْهَلُ الْأَمْرَيْنِ ، وَهُوَ إبْقَاءُ الْفِعْلِ لِصِيَانَةِ أَقْوَى الشَّيْئَيْنِ ، وَهُوَ مَا صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى فِعْلًا أَوْلَى