فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 1655

تَرَاخِي الْحُكْمِ عَنْهَا ، وَقَدْ وَرَدَ النَّصُّ بِذَلِكَ فَيَحْتَمِلُهُ بِخِلَافِ أَدِلَّةِ وُجُوبِ الْإِيمَانِ ، فَإِنَّهَا عَقْلِيَّةٌ قَطْعِيَّةٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا التَّرَاخِي عَقْلًا ، وَلَا شَرْعًا فَتَقُومُ الْحُرْمَةُ بِقِيَامِهَا وَتَدُومُ بِدَوَامِهَا .

( قَوْلُهُ: لَكِنَّ حَقَّهُ أَيْ حَقَّ الْعَبْدِ يَفُوتُ صُورَةً ) بِخَرَابِ الْبِنْيَةِ وَمَعْنًى بِزُهُوقِ الرُّوحِ أَيْ خُرُوجِهِ مِنْ الْبَدَنِ .

( قَوْلُهُ: حِسْبَةً ) أَيْ طَلَبًا لِلثَّوَابِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ الِاحْتِسَابِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَخْذُ بِالْعَزِيمَةِ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ رِعَايَةِ حَقِّ اللَّهِ صُورَةً وَمَعْنًى بِتَفْوِيتِ حَقِّ نَفْسِهِ صُورَةً وَمَعْنًى وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ أَخَذَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي قَالَ: أَنْتَ أَيْضًا فَخَلَّاهُ .

وَقَالَ لِلْآخَرِ: مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي قَالَ: أَنَا أَصَمُّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَأَعَادَ جَوَابَهُ فَقَتَلَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَمَّا الْأَوَّلُ ، فَقَدْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَمَّا الثَّانِي ، فَقَدْ صَدَعَ بِالْحَقِّ فَهَنِيئًا لَهُ .

( قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ) نَبَّهَ بِهَذَا الْمِثَالِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ الْمُحَرِّمِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تُرَجَّحَ الْحُرْمَةُ إلَى الْفِعْلِ كَإِجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ ، أَوْ إلَى التَّرْكِ كَمَا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِنَّهُ فَرْضٌ بِالدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ تَرْكُهُ حَرَامًا وَيُسْتَبَاحُ لَهُ التَّرْكُ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا يَفُوتُ صُورَةً لَا مَعْنًى لِبَقَاءِ اعْتِقَادِ الْفَرْضِيَّةِ .

وَفِي أَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ الْمُحَرِّمُ ، وَهُوَ مِلْكُ الْغَيْرِ قَائِمٌ وَالْحُرْمَةُ بَاقِيَةٌ لَكِنَّ حَقَّ الْغَيْرِ لَا يَفُوتُ إلَّا صُورَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت