لِانْجِبَارِهِ بِالضَّمَانِ فَيُسْتَبَاحُ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ .
وَفِي التَّمْثِيلِ بِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النُّصُوصَ الدَّالَّةَ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ الْأَخْذِ بِالْعَزِيمَةِ ، وَإِنْ وَرَدَتْ فِي الْعِبَادَاتِ وَفِيمَا يَرْجِعُ إلَى إعْزَازِ الدِّينِ لَكِنَّ حَقَّ الْعِبَادِ أَيْضًا كَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إظْهَارِ التَّصَلُّبِ فِي الدِّينِ بِبَذْلِ نَفْسِهِ فِي الِاجْتِنَابِ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ كَانَ مَأْجُورًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَكَذَا فِي الْإِفْطَارِ ، وَالْحُرْمَةُ بَاقِيَةٌ لِقِيَامِ الْمُحَرِّمِ ، وَهُوَ شُهُودُ الشَّهْرِ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَمَرَضٍ فَتَوَجَّهَ الْخِطَابُ .
أَمَّا لَوْ كَانَ مَرِيضًا ، أَوْ مُسَافِرًا فَأُكْرِهَ عَلَى الْإِفْطَارِ فَامْتَنَعَ حَتَّى قُتِلَ كَانَ آثِمًا ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ عَلَى الْمُبَاحِ كَالْمُضْطَرِّ إذَا تَرَكَ أَكْلَ الْمَيْتَةِ حَتَّى مَاتَ .
( قَوْلُهُ: وَالْعَزِيمَةُ أَوْلَى عِنْدَنَا ) إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالرُّخْصَةِ أَوْلَى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْكَشْفِ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ .
وَالْحَقُّ أَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ عِنْدَهُ قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ عَدَمِ التَّضَرُّرِ حَتَّى أَنَّهُ وَقَعَ فِي مِنْهَاجِ الْأُصُولِ أَنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلصَّوْمِ فَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَظْفَرَ بِرِوَايَةٍ تَدُلُّ عَلَى تَسَاوِيهِمَا بَلْ الْإِفْطَارُ أَفْضَلُ إنْ تَضَرَّرَ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافِ رِوَايَةٍ .
( قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ) أَيْ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِفْطَارِ ، فَإِنَّ الْمُكْرَهَ إذَا لَمْ يُفْطِرْ حَتَّى قُتِلَ لَمْ يَكُنْ قَاتِلَ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ صَدَرَ مِنْ الْمُكْرِهِ الظَّالِمِ ، وَالْمُكْرَهُ الْمَظْلُومُ فِي صَبْرِهِ مُسْتَدِيمٌ لِلْعِبَادَةِ مُسْتَقِيمٌ عَلَى الطَّاعَةِ فَيُؤْجَرُ .
( قَوْلُهُ: مِنْ الْإِصْرِ ) هُوَ الثِّقْلُ الَّذِي يَأْصِرُ صَاحِبَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ مِنْ الْحَرَاكِ إنَّمَا جُعِلَ مَثَلًا