تَرْكِيبِ الْبَدَنِ .
( قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ) الرَّاوِي هُوَ عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيُّ قَالَ سَأَلْت عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا بَالُنَا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، وَلَا نَخَافُ شَيْئًا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنْ خِفْتُمْ } فَقَالَ أَشْكَلَ عَلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْك فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ { إنَّ هَذِهِ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ } فَقَوْلُهُ: هَذِهِ إشَارَةٌ إلَى الصَّلَاةِ الْمَقْصُورَةِ ، أَوْ إلَى قَصْرِ الصَّلَاةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ صَدَقَةً وَقَوْلُهُ: فَاقْبَلُوا مَعْنَاهُ اعْمَلُوا بِهَا وَاعْتَقِدُوهَا كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ قَبِلَ الشَّرَائِعَ .
وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ قَالَ قُلْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيمَ إقْصَارُ النَّاسِ الصَّلَاةَ الْيَوْمَ ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } ، وَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؟ ، فَقَالَ عَجِبْت مِنْهُ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ { هَذِهِ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ } ، ثُمَّ إنَّ سُؤَالَ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَتَعَجُّبَهُ وَإِشْكَالَ الْأَمْرِ عَلَيْهِ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ انْتِفَاءَ الْحُكْمِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا سَأَلَ لِكَوْنِ الْعَمَلِ وَاقِعًا عَلَى خِلَافِ مَا فَهِمَهُ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ السُّؤَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ اسْتِصْحَابَ وُجُوبِ الْإِتْمَامِ لَا عَلَى أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ سِيَاقَ الْقِصَّةِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ رَأْسًا بِرَأْسٍ حَتَّى جَعَلَ سُؤَالَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ