فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 1655

ذَلِكَ كَانَ الرَّمْيُ عِلَّةً تُشْبِهُ الْأَسْبَابَ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ مَا يُفْضِي إلَى الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ ، فَهُوَ عِلَّةٌ مَحْضَةٌ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ الْوَاسِطَةُ عِلَّةً حَقِيقِيَّةً مُسْتَقِلَّةً ، فَهُوَ سَبَبٌ مَحْضٌ وَإِلَّا فَهُوَ عِلَّةٌ تُشْبِهُ الْأَسْبَابَ وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْوَاسِطَةُ أَمْرًا مُسْتَقِلًّا غَيْرَ عِلَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ ، أَوْ يَكُونَ عِلَّةً حَقِيقِيَّةً غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ بَلْ حَاصِلَةً بِالْأَوَّلِ كَالْمَعْنَى فِي الْهَوَاءِ الْحَاصِلِ بِالرَّمْيِ ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْإِجَارَةِ مُتَضَمِّنَةً لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ فِي رَجَبٍ آجَرْتُك الدَّارَ مِنْ غُرَّةِ رَمَضَانَ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ يَثْبُتُ مِنْ غُرَّةِ رَمَضَانَ حَتَّى لَوْ قَالَ آجَرْتُك الدَّارَ مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي الْحَالِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إضَافَةٌ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَيَلْزَمُ أَنْ لَا يُشْبِهَ الْأَسْبَابَ .

وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ هُوَ أَنَّ فِي الْإِجَارَةِ مَعْنَى الْإِضَافَةِ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الْمَنْفَعَةِ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ ، وَإِنْ صَحَّتْ فِي الْحَالِ بِإِقَامَةِ الْعَيْنِ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ إلَّا أَنَّهَا فِي حَقِّ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ مُضَافَةٌ إلَى زَمَانِ وُجُودِ الْمَنْفَعَةِ كَأَنَّهَا تَنْعَقِدُ حِينَ وُجُودِ الْمَنْفَعَةِ لِيَقْتَرِنَ الِانْعِقَادُ بِالِاسْتِيفَاءِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الْإِجَارَةُ عُقُودٌ مُتَفَرِّقَةٌ يَتَجَدَّدُ انْعِقَادُهَا بِحَسَبِ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ .

( قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ إيجَابٍ ) أَيْ كُلُّ إيجَابٍ يُصَرَّحُ فِيهِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ ، مِثْلُ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ، فَإِنَّهُ عِلَّةٌ اسْمًا وَمَعْنًى لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ وَتَأْثِيرِهِ فِيهِ لَا حُكْمًا لِتَرَاخِي الْحُكْمِ عَنْهُ إلَى الْغَدِ فَيُشْبِهُ الْأَسْبَابَ ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ التَّقْدِيرِيَّةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت