كَمَا فِي الْإِجَارَةِ تُوجِبُ شِبْهَ السَّبَبِيَّةِ فَالْإِضَافَةُ الْحَقِيقِيَّةُ أَوْلَى فَلِهَذَا يَقْتَصِرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى مَجِيءِ الْغَدِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ إلَى زَمَانِ الْإِيجَابِ .
( قَوْلُهُ: وَكَذَا النِّصَابُ ) أَيْ النِّصَابُ عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ اسْمًا وَمَعْنًى لِتَحَقُّقِ الْإِضَافَةِ وَالتَّأْثِيرِ لَا حُكْمًا لِعَدَمِ الْمُقَارَنَةِ ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَتَرَاخَى إلَى وُجُودِ النَّمَاءِ الَّذِي أُقِيمَ حَوَلَانُ الْحَوْلِ مَقَامَهُ مِثْلَ إقَامَةِ السَّفَرِ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ لِقَوْلِهِ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } ، ثُمَّ النِّصَابُ عِلَّةٌ تُشْبِهُ الْأَسْبَابَ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يُقَارِنُهَا الْحُكْمُ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ حَتَّى تَكُونَ عِلَّةً شَبِيهَةً بِالْأَسْبَابِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَيْ الْحُكْمُ مُتَرَاخِيًا إلَيْهِ أَيْ إلَى وُجُودِ النَّمَاءِ كَانَ النِّصَابُ عِلَّةً مِنْ غَيْرِ مُشَابَهَةٍ بِالْأَسْبَابِ وَلَيْسَ أَيْضًا سَبَبًا حَقِيقِيًّا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ النَّمَاءُ عِلَّةً حَقِيقِيَّةً مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ ضَرُورَةَ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي لَا مُجَرَّدُ وَصْفِ النَّمَاءِ ، فَإِنَّهُ قَائِمٌ بِالْمَالِ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُ أَصْلًا ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ مُتَرَاخِيًا إلَى مَا هُوَ عِلَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَكَانَ سَبَبًا حَقِيقًا وَلَيْسَ أَيْضًا عِلَّةُ الْعِلَّةِ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ الْقَرِيبِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ النَّمَاءُ حَاصِلًا بِنَفْسِ النِّصَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّمَاءَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ وَالثَّمَنُ فِي الْإِسَامَةِ وَزِيَادَةُ الْمَالِ فِي التِّجَارَةِ وَالْحُكْمِيُّ هُوَ حَوَلَانُ الْحَوْلِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِنَفْسِ النِّصَابِ بِسَوْمِ السَّائِمَةِ وَعَمَلِ التِّجَارَةِ وَتَغَيُّرِ الْأَسْفَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ مُتَرَاخِيًا إلَى شَيْءٍ يَجِبُ حُصُولُهُ بِالنِّصَابِ لَكَانَ النِّصَابُ عِلَّةَ