فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 1655

الْعِلَّةِ فَثَبَتَ أَنَّ النَّمَاءَ الَّذِي يَتَرَاخَى إلَيْهِ الْحُكْمُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ ، وَلَا بِعِلَّةٍ حَاصِلَةٍ بِالنِّصَابِ لَكِنَّهُ شَبِيهٌ بِالْعِلَّةِ مِنْ جِهَةِ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّ النَّمَاءَ الَّذِي هُوَ بِالْحَقِيقَةِ فَضْلٌ عَلَى الْغَنِيِّ يُوجِبُ مُوَاسَاةَ الْفَقِيرِ بِمَنْزِلَةِ أَصْلِ الْغِنَى إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ وَصْفًا قَائِمًا بِالْمَالِ تَابِعًا لَهُ لَمْ يُجْعَلْ جُزْءَ عِلَّةٍ بَلْ جُعِلَ شَبِيهَ عِلَّةٍ تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ عَلَى الْوَصْفِ حَتَّى جَازَ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَنَقُولُ لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ لِلنَّمَاءِ حَقِيقَةَ الْعِلَّةِ الْمُسْتَقِلَّةِ لَكَانَ لِلنِّصَابِ حَقِيقَةُ السَّبَبِيَّةِ كَمَا إذَا دَلَّ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى مَالِ الْغَيْرِ فَسَرَقَهُ ، فَإِنَّ الدَّلَالَةَ سَبَبٌ حَقِيقِيٌّ لَا يُشْبِهُ الْعِلَّةَ أَصْلًا ، فَإِذَا كَانَ لِلنَّمَاءِ شَبَهُ الْعِلِّيَّةِ كَانَ لِلنِّصَابِ شَبَهُ السَّبَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّ تَوَسُّطَ حَقِيقَةِ الْعِلَّةِ الْمُسْتَقِلَّةِ يُوجِبُ حَقِيقَةَ السَّبَبِيَّةِ فَتَوَسُّطُ شَبَهِ الْعِلَّةِ يُوجِبُ شَبَهَ السَّبَبِيَّةِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ النَّمَاءُ شَيْئًا مُسْتَقِلًّا إلَخْ ، وَإِنَّمَا قَالَ شَيْئًا مُسْتَقِلًّا أَيْ غَيْرَ حَاصِلٍ بِالنِّصَابِ ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ عِلَّةً حَقِيقِيَّةً لَا يَلْزَمُ كَوْنُ النِّصَابِ سَبَبًا حَقِيقِيًّا كَمَا فِي عِلَّةِ الْعِلَّةِ ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْعِلِّيَّةِ فِي الْمِلْكِ لَا تُوجِبُ كَوْنَ الشِّرَاءِ سَبَبًا حَقِيقِيًّا وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ لَوْ كَانَ مُتَرَاخِيًا إلَى مَا هُوَ عِلَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَكَانَ النِّصَابُ سَبَبًا حَقِيقِيًّا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا أُرِيدَ بِالْعِلَّةِ حَقِيقَةً مَا تَكُونُ مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِهَا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: إنَّهُ لَمَّا انْتَفَى عَنْ النَّمَاءِ حَقِيقَةُ الْعِلِّيَّةِ انْتَفَى عَنْ النِّصَابِ كَوْنُهُ عِلَّةَ الْعِلَّةِ كَمَا انْتَفَى عَنْهُ كَوْنُهُ سَبَبًا حَقِيقِيًّا ، فَلَا حَاجَةَ إلَى نَفْيِهِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ مُتَرَاخِيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت