فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1655

فِي حَقِّ التَّبَعِ احْتِيَاطٌ ، وَذَلِكَ فِي حَقِّ الْعَمَلِ دُونَ الْعِلْمِ ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَقْوَى مِنْ التَّبَعِ فَيَجُوزُ أَنْ لَا يَقْوَى مُثْبِتُ التَّبَعِ عَلَى إثْبَاتِ الْأَصْلِ .

وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ تَمَسُّكِ الْمُخَالِفِ فَقَدْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَتْبِعُ الْجَوَابَ عَنْ اسْتِدْلَالِ الْقَائِلِينَ بِالتَّوَقُّفِ فِي الْعُمُومِ بِأَنَّهُ يُؤَكَّدُ بِكُلٍّ وَأَجْمَعِينَ ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِاحْتِمَالِ الْعَامِّ التَّخْصِيصَ مُطْلَقُ الِاحْتِمَالِ فَهُوَ لَا يُنَافِي الْقَطْعَ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ ، وَهُوَ عَدَمُ الِاحْتِمَالِ النَّاشِئِ عَنْ الدَّلِيلِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامُّ قَطْعِيًّا مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ احْتِمَالًا غَيْرَ نَاشِئٍ عَنْ الدَّلِيلِ كَمَا أَنَّ الْخَاصَّ قَطْعِيٌّ مَعَ احْتِمَالِ الْمَجَازِ كَذَلِكَ فَيُؤَكَّدُ الْعَامُّ بِكُلٍّ وَأَجْمَعِينَ لِيَصِيرَ مُحْكَمًا وَلَا يَبْقَى فِيهِ احْتِمَالُ الْخُصُوصِ أَصْلًا كَمَا يُؤَكَّدُ الْخَاصُّ فِي مِثْلِ جَاءَنِي زَيْدٌ نَفْسُهُ أَوْ عَيْنُهُ لِدَفْعِ احْتِمَالِ الْمَجَازِ بِأَنْ يَجِيءَ رَسُولُهُ أَوْ كِتَابُهُ ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ احْتِمَالًا نَاشِئًا عَنْ دَلِيلٍ فَهُوَ مَمْنُوعٌ .

( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ شَائِعٌ فِيهِ ) وَهُوَ دَلِيلُ الِاحْتِمَالِ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّخْصِيصَ الَّذِي يُورِثُ الشُّبْهَةَ وَالِاحْتِمَالُ شَائِعٌ فِيهِ ، بَلْ هُوَ فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِكَلَامٍ مُسْتَقِلٍّ مَوْصُولٍ بِالْعَامِّ عَلَى مَا سَيَأْتِي ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْخَصْمِ بِالتَّخْصِيصِ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ الْمُسَمَّيَاتِ سَوَاءٌ كَانَ بِغَيْرِ مُسْتَقِلٍّ أَوْ بِمُسْتَقِلٍّ مَوْصُولٍ أَوْ مُتَرَاخٍ ، وَلَا شَكَّ فِي شُيُوعِهِ وَكَثْرَتِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى فَإِذَا وَقَعَ النِّزَاعُ فِي إطْلَاقِ اسْمِ التَّخْصِيصِ عَلَى مَا يَكُونُ بِغَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ ، أَوْ بِالْمُسْتَقِلِّ الْمُتَرَاخِي فَلَهُ أَنْ يَقُولَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ شَائِعٌ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّ أَكْثَرَ الْعُمُومَاتِ مَقْصُورٌ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت