الْبَعْضِ فَيُورِثُ الشُّبْهَةَ فِي تَنَاوُلِ الْحُكْمِ لِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ فِي الْعَامِّ سَوَاءٌ ظَهَرَ لَهُ مُخَصِّصٌ أَمْ لَا ، وَيَصِيرُ دَلِيلًا عَلَى احْتِمَالِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْبَعْضِ فَلَا يَكُونُ قَطْعِيًّا وَالْمُصَنِّفُ تَوَهَّمَ أَنَّ مُرَادَ الْخَصْمِ أَنَّ التَّخْصِيصَ شَائِعٌ فِي الْعَامِّ فَيُورِثُ الشُّبْهَةَ فِي تَنَاوُلِهِ لِجَمِيعِ مَا بَقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الْعَامِّ الَّذِي خُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ فَلَا يَكُونُ قَطْعِيًّا ، وَلِهَذَا قَالَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّخْصِيصَ الَّذِي يُورِثُ شُبْهَةً فِي الْعَامِّ شَائِعٌ بِلَا قَرِينَةٍ ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّخْصِيصَ أَيْ: الْقَصْرَ عَلَى الْبَعْضِ شَائِعٌ كَثِيرًا فِي الْعُمُومِيَّاتِ بِالْقَرَائِنِ الْمُخَصِّصَةِ فَيُورِثُ شُبْهَةَ الْبَعْضِيَّةِ فِي كُلِّ عَامٍّ فَيَصِيرُ ظَنِّيًّا فِي الْجَمِيعِ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْطَبِقُ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ عَلَيْهِ أَصْلًا وَلَا يَكُونُ لِقَوْلِهِ بِلَا قَرِينَةِ مَعْنًى ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُخَصِّصُ هُوَ الْكَلَامُ ، فَإِنْ كَانَ مُتَرَاخِيًا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُخَصِّصٌ لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُخَصِّصِ الْأَوَّلِ مَا أَرَادَهُ الْخَصْمُ ، وَحِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ فِي مَنْعِ كَوْنِهِ مُخَصِّصًا بِالْمَعْنَى الْآخَرِ الْأَخَصِّ .
( قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ) أَيْ: كَوْنُ الْعَامِّ قَطْعِيًّا عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّ تَعَارُضَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ بِأَنْ يَدُلَّ أَحَدُهُمَا عَلَى ثُبُوتِ حُكْمٍ ، وَالْآخَرُ عَلَى انْتِفَائِهِ ، فَإِمَّا أَنْ يُعْلَمَ تَأَخُّرُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ أَوْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حُمِلَ عَلَى الْمُقَارَنَةِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا فِي الْوَاقِعِ نَاسِخًا لِتَأَخُّرِهِ مُتَرَاخِيًا ، وَالْآخَرُ مَنْسُوخًا لِتَقَدُّمِهِ ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْجَوَازِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْخَاصُّ فِي الْوَاقِعِ مَوْصُولًا بِالْعَامِّ فَيَكُونَ مُخَصِّصًا لَا نَاسِخًا ، وَإِذَا حُمِلَ عَلَى الْمُقَارَنَةِ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُخَصُّ الْعَامُّ بِالْخَاصِّ فِي