الْوَاقِعِ ؛ لِأَنَّهُ ظَنِّيٌّ وَالْخَاصُّ قَطْعِيٌّ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ التَّعَارُضِ وَعِنْدَنَا يَثْبُتُ حُكْمُ التَّعَارُضِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ الْخَاصُّ ، وَالْعَامُّ جَمِيعًا لَا فِي الْقَدْرِ الَّذِي تَفَرَّدَ الْعَامُّ بِتَنَاوُلِهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ ثَابِتٌ بِلَا مُعَارِضٍ وَسَيَجِيءُ حُكْمُ تَعَارُضِ النَّصَّيْنِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِالتَّارِيخِ مِثَالُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ } الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ } عَلَى رَأْيِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَيَثْبُتُ حُكْمُ التَّعَارُضِ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا فِي الْحَامِلِ الْمُطَلَّقَةِ ، إذْ لَا يَتَنَاوَلُهَا الْأَوَّلُ ، وَلَا فِي غَيْرِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، إذْ لَا يَتَنَاوَلُهَا الثَّانِي ، فَإِنْ قِيلَ: كُلٌّ مِنْ الْآيَتَيْنِ عَامٌّ قُلْنَا الْمُرَادُ بِالْخَاصِّ هَاهُنَا الْخَاصُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَامِّ بِأَنْ يَتَنَاوَلَ بَعْضَ أَفْرَادِهِ كُلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ خَاصًّا فِي نَفْسِهِ أَوْ عَامًّا مُتَنَاوِلًا لِشَيْءٍ آخَرَ فَيَكُونُ الْعُمُومُ ، وَالْخُصُوصُ مِنْ وَجْهٍ كَمَا فِي الْمِثَالِ ، أَوْ غَيْرَ مُتَنَاوِلٍ فَيَكُونُ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ مُطْلَقًا كَمَا فِي اُقْتُلُوا الْكَافِرِينَ وَلَا تَقْتُلُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ ، فَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ فَالْمُتَأَخِّرُ إمَّا الْعَامُّ وَإِمَّا الْخَاصُّ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْعَامُّ نَاسِخٌ لِلْخَاصِّ ، وَعَلَى الثَّانِي الْخَاصُّ مُخَصِّصٌ لِلْعَامِّ إنْ كَانَ مَوْصُولًا بِهِ وَنَاسِخٌ لَهُ فِي قَدْرِ مَا تَنَاوَلَاهُ إنْ كَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْهُ كَمَا فِي الْآيَتَيْنِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ } مُتَرَاخٍ عَنْ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ } فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَامٌّ مِنْ وَجْهٍ ، وَخَاصٌّ مِنْ وَجْهٍ يَكُونُ مِثَالًا لِتَأَخُّرِ الْعَامِّ عَنْ الْخَاصِّ وَعَكْسُهُ وَيَكُونُ نَاسِخًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ } فِي حَقِّ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، فَإِنْ قُلْت انْتِسَاخُ الْخَاصِّ