بِالْعَامِّ الْمُتَأَخِّرِ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُقَيَّدَ بِقَدْرِ مَا تَنَاوَلَاهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْخَاصَّ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ أَفْرَادًا لَا يَتَنَاوَلُهَا الْعَامُّ فَلَا يُنْسَخُ فِي حَقِّهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ } فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَامِلِ قُلْت هُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ يَكُونُ عَامًّا لَا خَاصًّا ، وَإِنَّمَا يَكُونُ خَاصًّا مِنْ حَيْثُ تَنَاوُلُهُ لِبَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ ، فَالْخَاصُّ الْمُتَقَدِّمُ يُنْسَخُ بِالْعَامِّ فِي حَقِّ كُلِّ مَا تَنَاوَلَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَاصٌّ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ إذَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالْعَامِّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَامًّا مِنْ حَيْثُ تَنَاوُلُهُ لِلْخَاصِّ الْمُتَأَخِّرِ وَغَيْرِهِ .
( قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَكُونَ ) تَفْرِيعٌ عَلَى جَعْلِ الْخَاصِّ الْمُتَرَاخِي نَاسِخًا لَا مُخَصِّصًا يَعْنِي: يَكُونُ الْعَامُّ فِيمَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْخَاصُّ قَطْعِيًّا لَا ظَنِّيًّا كَمَا إذَا كَانَ الْخَاصُّ الْمُتَأَخِّرُ مَوْصُولًا بِهِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ