التَّعَدِّي حَيْثُ ظَهَرَ كَذِبُهُمْ بِالرُّجُوعِ فَلِمَ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي مَسْأَلَةِ حَلِّ الْقَيْدِ هِيَ قَضَاءُ الْقَاضِي دُونَ تَعْلِيقِ الْمَالِكِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بَانَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَكُنْ مُتَحَقِّقًا فِي الْوَاقِعِ ، وَإِنَّمَا لَزِمَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي الْمَبْنِيِّ عَلَى الشَّهَادَةِ الْبَاطِلَةِ ، وَهُوَ حُكْمٌ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِ الْمَالِ فَفِي صُورَةِ رُجُوعِ الْفَرِيقَيْنِ شُهُودِ التَّعْلِيقِ عِلَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ صَالِحَةٌ لِإِضَافَةِ الضَّمَانِ إلَيْهَا ، فَلَا يُضَافُ إلَى شُهُودِ الشَّرْطِ أَعْنِي وُقُوعَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ .
وَفِي مَسْأَلَةِ حَلِّ الْقَيْدِ الْعِلَّةُ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِإِضَافَةِ الضَّمَانِ إلَيْهَا لِخُلُوِّهَا عَنْ مَعْنَى التَّعَدِّي فَيُضَافُ إلَى الشَّرْطِ ، وَهُوَ شُهُودُ كَوْنِ الْقَيْدِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ لِتَعَدِّيهِمْ بِالْكَذِبِ الْمَحْضِ إذْ لَا مُسَاغَ لِلْإِضَافَةِ إلَى الْحَلِّ لِتَحَقُّقِ الْعِتْقِ قَبْلَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مَعَ أَنَّ شُهُودَ الشَّرْطِ هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ شُهُودِ الْعِلَّةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ وَزْنَ الْقَيْدِ مُتَحَقِّقُ الْوُجُودِ وَالشَّرْطُ مَا يَكُونُ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ .
وَثَانِيهِمَا: أَنَّ التَّعْلِيقَ لَمَّا كَانَ مُقَدَّرًا يَعْتَرِفُ بِهِ الْمَالِكُ ، وَالشُّهُودُ قَدْ شَهِدُوا بِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ بِالتَّنْجِيزِ فَكَانُوا شُهُودَ الْعِلَّةِ لِإِثْبَاتِهِمْ الْعِتْقَ فِي الْحَقِيقَةِ .
فَإِنْ قِيلَ: نَحْنُ لَا نُثْبِتُ الضَّمَانَ حَتَّى يُضَافَ إلَى الْعِلَّةِ أَوْ الشَّرْطِ بَلْ نُثْبِتُ الْعِتْقَ بِلَا شَيْءٍ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْعِتْقَ حُكْمٌ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِ الْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ الضَّمَانِ ، وَالْعِتْقُ بِلَا شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الضَّمَانِ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِضَافَةِ .
( قَوْلُهُ: وَالْمَشْيُ مُبَاحٌ ) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْيَ ، وَإِنْ كَانَ سَبَبًا ، وَهُوَ يُشَارِكُ الْعِلَّةَ فِي الْإِفْضَاءِ إلَى الْحُكْمِ وَالِاتِّصَالِ بِهِ فَعِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِضَافَةِ إلَى الْعِلَّةِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُضَافَ الْحُكْمُ إلَيْهِ دُونَ