فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 1655

الشَّرْطِ إلَّا أَنَّ الضَّمَانَ ضَمَانُ عُدْوَانٍ فَلَا بُدَّ فِيمَا يُضَافُ إلَيْهِ مِنْ صِفَةِ التَّعَدِّي ، وَلَا تَعَدِّيَ فِي السَّبَبِ أَعْنِي الْمَشْيَ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ مَحْضٌ ، وَهَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَاشِي أَيْضًا مُتَعَدِّيًا كَمَا إذَا كَانَ الْحَفْرُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَسَقَطَ الْمَاشِي بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ لَمْ يَكُنْ الضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ ، وَلَا رِوَايَةَ فِي ذَلِكَ بَلْ الرِّوَايَةُ مُطْلَقَةٌ فِي ضَمَانِ الْحَافِرِ الْمُتَعَدِّي .

لَا يُقَالُ: مُرَادُهُ أَنَّ الْمَشْيَ مُبَاحٌ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنْ حَرُمَ بِالْغَيْرِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا إذَا كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْحَفْرُ أَيْضًا كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمَشْيِ بِالْإِبَاحَةِ احْتِرَازٌ عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَفِي بَعْضِ الْوُجُوهِ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ عِنْدَ تَعَدِّي الْمَشْيِ .

( قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْقَعَ نَفْسَهُ ) فِي بِئْرِ الْعُدْوَانِ ، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ عِلَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ صَالِحَةٌ لِلْإِضَافَةِ ، فَلَا يُضَافُ إلَى الشَّرْطِ .

( قَوْلُهُ: وَأَمَّا وَضْعُ الْحَجَرِ ) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ طُرُقٌ مُفْضِيَةٌ إلَى التَّلَفِ فَتَكُونُ أَسْبَابًا لَهَا حُكْمُ الْعِلَلِ بِخِلَافِ الْحَفْرِ ، فَإِنَّهُ إزَالَةٌ لِلْمَانِعِ أَعْنِي إمْسَاكَ الْأَرْضِ فَيَكُونُ شَرْطًا وَهَاهُنَا نَظَرٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلسَّبَبِيَّةِ إلَّا الْإِفْضَاءُ إلَى الْحُكْمِ وَالتَّأَدِّي إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ ، وَهَذَا حَاصِلٌ فِي الْحَفْرِ وَحَلِّ الْقَيْدِ وَفَتْحِ الْبَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .

( قَوْلُهُ: وَهُوَ ) أَيْ الشَّرْطُ الَّذِي فِي حُكْمِ السَّبَبِ شَرْطٌ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ أَيْ حَصَلَ بَعْدَ حُصُولِهِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ مَنْسُوبٍ ذَلِكَ الْفِعْلُ إلَى الشَّرْطِ فَخَرَجَ الشَّرْطُ الْمَحْضُ .

مِثْلُ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إذْ التَّعْلِيقُ ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُخْتَارِ لَمْ يَعْتَرِضْ عَلَى الشَّرْطِ بَلْ بِالْعَكْسِ وَخَرَجَ مَا إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت