فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 1655

اعْتَرَضَ عَلَى الشَّرْطِ فِعْلُ فَاعِلٍ غَيْرِ مُخْتَارٍ بَلْ طَبِيعِيٍّ كَمَا إذَا شَقَّ زِقَّ الْغَيْرِ فَسَالَ الْمَائِعُ فَتَلِفَ ، وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ فِعْلُ الْمُخْتَارِ مَنْسُوبًا إلَى الشَّرْطِ كَمَا إذَا فَتَحَ الْبَابَ عَلَى وَجْهٍ يَفِرُّ الطَّائِرُ فَخَرَجَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى السَّبَبِ بَلْ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ وَلِهَذَا يَضْمَنُ ، وَأَمَّا وُجُوبُ الضَّمَانِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صُورَةِ فَتْحِ بَابِ الْقَفَصِ فَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ طَيَرَانَ الطَّائِرِ مَنْسُوبٌ إلَى الْفَتْحِ بَلْ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الطَّائِرِ هَدَرٌ فَيَلْحَقُ بِالْأَفْعَالِ الْغَيْرِ الِاخْتِيَارِيَّةِ كَسَيَلَانِ الْمَائِعِ .

( قَوْلُهُ: لَا يَضْمَنُ عِنْدَنَا ) مُشْعِرٌ بِالْخِلَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .

( قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْحَلَّ ) بَيَانٌ لِكَوْنِ حَلِّ الْقَيْدِ فِي حُكْمِ السَّبَبِ لَا تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الضَّمَانِ وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَحْضَ يَتَأَخَّرُ عَنْ صُورَةِ الْعِلَّةِ وَالسَّبَبُ يَتَقَدَّمُهَا ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى الْحُكْمِ وَمُفْضٍ إلَيْهِ بِأَنْ تَتَوَسَّطَ الْعِلَّةُ بَيْنَهُمَا فَيَكُونَ مُتَقَدِّمًا لَا مَحَالَةَ ، وَإِنَّمَا قَالَ صُورَةُ الْعِلَّةِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَحْضَ يَتَقَدَّمُ عَلَى انْعِقَادِهَا عِلَّةً لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَمْنَعُ الْعِلِّيَّةَ إلَى وُجُودِ الشَّرْطِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَثْبُتَ الشَّرْطُ حَتَّى تَنْعَقِدَ الْعِلَّةُ فَحَلُّ الْقَيْدِ لَمَّا كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْإِبَاقِ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ التَّلَفِ كَانَ شَرْطًا فِي مَعْنَى السَّبَبِ لَا فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ هَاهُنَا مُسْتَقِلَّةٌ غَيْرُ مُضَافَةٍ إلَى السَّبَبِ ، وَلَا حَادِثَةٍ بِهِ بِخِلَافِ سَوْقِ الدَّابَّةِ .

وَأَمَّا إذَا أَمَرَ عَبْدَ الْغَيْرِ بِالْإِبَاقِ فَأَبَقَ ، فَإِنَّمَا يَضْمَنُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ اسْتِعْمَالٌ لِلْعَبْدِ ، وَهُوَ غَصْبٌ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اسْتَخْدَمَهُ فَخَدَمَهُ .

وَمَا يُقَالُ: فِي بَيَانِ تَقَدُّمِ السَّبَبِ عَلَى صُورَةِ الْعِلَّةِ أَنَّ مَا هُوَ مُفْضٍ إلَى الشَّيْءِ وَوَسِيلَةٌ إلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت