سَابِقًا عَلَيْهِ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ ؛ لِأَنَّهُ مُفْضٍ إلَى الْحُكْمِ وَالْمَطْلُوبُ تَقَدُّمُهُ عَلَى صُورَةِ الْعِلَّةِ وَهَاهُنَا نَظَرٌ ، وَهُوَ أَنَّ وُجُوبَ تَأَخُّرِ الشَّرْطِ عَنْ صُورَةِ الْعِلَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّرْطِ التَّعْلِيقِيِّ لَا الْحَقِيقِيِّ كَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّهَارَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْعَقْلِ فِي التَّصَرُّفَاتِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ .
( قَوْلُهُ: لَهُ ) أَيْ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ فِعْلَ الطَّيْرِ وَالْبَهِيمَةِ هَدَرٌ شَرْعًا ، فَلَا يَصْلُحُ لِإِضَافَةِ التَّلَفِ إلَيْهِ فَيُضَافُ إلَى الشَّرْطِ وَأَيْضًا هُمَا لَا يَصْبِرَانِ عَنْ الْخُرُوجِ عَادَةً فَفِعْلُهُمَا يَلْتَحِقُ بِالْأَفْعَالِ الطَّبِيعِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ سَيَلَانِ الْمَائِعِ فَظَهَرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ كَوْنِ فِعْلِهِمَا هَدَرًا وَكَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَفْعَالِ الطَّبِيعِيَّةِ مُسْتَقِلٌّ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الضَّمَانِ فَسَوْقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّ فِعْلَ الطَّيْرِ وَالْبَهِيمَةِ هَدَرٌ فِي إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ لَا يُنَافِي اعْتِبَارَهُ فِي قَطْعِ الْحُكْمِ عَنْ الشَّرْطِ ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ هَدَرٌ مُطْلَقًا حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ فِي قَطْعِ الْحُكْمِ عَنْ الْغَيْرِ فَمَمْنُوعٌ كَمَا إذَا أَرْسَلَ شَخْصٌ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَمَال عَنْ سُنَنِ الصَّيْدِ ، ثُمَّ اتَّبَعَهُ فَأَخَذَهُ لَا يَحِلُّ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ ، وَهُوَ الْمَيْلُ عَنْ السُّنَنِ هَدَرٌ فِي إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ بَهِيمَةً لَكِنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي مَنْعِ إضَافَةِ الْفِعْلِ عَنْ الْمُرْسِلِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا جَوَابٌ عَنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَقَطْ مِنْ اسْتِدْلَالِ مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى مَا سَاقَ كَلَامَهُ مِنْ أَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ وَاحِدٌ .
فَإِنْ قِيلَ: هَبْ أَنَّ فَتْحَ الْبَابِ شَرْطٌ لَا عِلَّةٌ لَكِنْ سَبَقَ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ عِلَّةٌ صَالِحَةٌ لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إلَيْهَا فَالْحُكْمُ يُضَافُ إلَى الشَّرْطِ وَهَاهُنَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْبَهِيمَةِ