فَكَمَا اُعْتُبِرَ جِهَةُ الْجِنَايَةِ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْمَقْذُوفِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ جِهَةُ الْحِسْبَةِ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْقَاذِفِ .
قُلْنَا: قَدْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي أَنَّهُ إنْ أَتَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَا الْمَقْذُوفِ قَبْلَ تَقَادُمِ الْعَهْدِ أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَتَى بِهَا بَعْدَهُ بَطَلَ رَدُّ شَهَادَةِ الْقَذْفِ وَصَارَ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ لَكِنْ لَمْ يُقَمْ الْحَدُّ عَلَى الْمَقْذُوفِ ؛ لِأَنَّ تَقَادُمَ الْعَهْدِ شُبْهَةٌ يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ التَّقَادُمِ فَأَشَارَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفَوَّضَهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى رَأْيِ الْقَاضِي فِي كُلِّ عَصْرٍ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ .