لَزِمَ إلْغَاءُ الشَّرْطِ الثَّانِي فِي حَقِّهِ قُلْنَا لَوْ سَلِمَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: وَلَا تَقْبَلُوا عَطْفٌ عَلَى: فَاجْلِدُوهُمْ لَا عَلَى مَجْمُوعِ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ ، فَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْعَجْزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَغْوًا فِي حَقِّ رَدِّ الشَّهَادَةِ لِمَا لَاحَ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ فِي حَقِّهِ عَلَامَةٌ لَا شَرْطٌ حَقِيقِيٌّ ، وَفِي حَقِّ الْجَلْدِ شَرْطٌ لَا عَلَامَةٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْقَذْفَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرَةٌ فَيَكْفِي فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ .
وَتَقَدُّمُ الْجَلْدِ عَلَى الْعَجْزِ لَيْسَ بِمُمْكِنٍ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ شَرْطًا .
( قَوْلُهُ: قُلْنَا ) يَعْنِي لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقَذْفَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرَةٌ مُوجِبَةٌ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ بَلْ هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جِنَايَةً فَيَكُونَ فِسْقًا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ حِسْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى مَنْعًا لِلْفَاحِشَةِ ، وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرَةً وَفَاحِشَةً لَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ مَقْبُولَةً أَصْلًا .
فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا احْتَمَلَ الْحِسْبَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ جِنَايَةً مَحْضَةً كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ الْحَدُّ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ .
قُلْنَا: هُوَ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حِسْبَةً إلَّا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا إلَّا أَنْ يُوجَدَ الشُّهُودُ فِي الْبَلَدِ ، فَإِذَا مَضَى زَمَانٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ إحْضَارِ الشُّهُودِ ، وَهُوَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ ، وَهُوَ الْمَجْلِسُ الثَّانِي فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَلَمْ يُحْضِرْهُمْ صَارَ الْقَذْفُ كَبِيرَةً مُقْتَصِرَةً عَلَى الْحَالِ لَا مُسْتَنِدَةً إلَى الْأَصْلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَذْفٌ وَلَهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ إلَّا أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِمْ لِمَوْتِهِمْ ، أَوْ غَيْبَتِهِمْ ، أَوْ امْتِنَاعِهِمْ عَنْ الْأَدَاءِ ، وَإِذَا كَانَ ثُبُوتُ الْفِسْقِ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ مُقْتَصِرًا عَلَى حَالِ الْعَجْزِ كَانَ الْعَجْزُ شَرْطًا لَا عَلَامَةً .
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ الْقَذْفُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْحِسْبَةِ وَالْجِنَايَةِ