فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 1655

وَوَجْهُ إيرَادِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَاهُنَا أَنَّ الْوِلَادَةَ عَلَامَةٌ لِثُبُوتِ النَّسَبِ ، وَإِنْ جُعِلَتْ شَرْطًا تَعْلِيقًا فَيُعْتَبَرُ عِنْدَهُمَا جَانِبُ كَوْنِهِ عَلَامَةً حَتَّى يَثْبُتَ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ فَيَثْبُتَ مَا يَتْبَعُهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ ، وَعِنْدَهُ يُعْتَبَرُ جَانِبُ الشَّرْطِيَّةِ حَتَّى لَا يَثْبُتَ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَا امْتِنَاعَ فِي ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ فِي حَقِّ نَفْسِهَا لَا فِي حَقِّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ كَمَا أَنَّهُ لَا امْتِنَاعَ فِي ثُبُوتِ ثِيَابَةِ الْأَمَةِ فِي نَفْسِهَا لَا فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهَا ثَيِّبٌ وَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ بِذَلِكَ .

وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْوِلَادَةِ أَصْلًا وَوَصْفًا ، وَهُوَ كَوْنُهَا شَرْطًا وَالثَّابِتُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدَةِ هُوَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي ، وَأَمَّا ثُبُوتُ النَّسَبِ ، فَإِنَّمَا يَكُونُ بِالْفِرَاشِ الْقَائِمِ وَبِالْوِلَادَةِ يَظْهَرُ أَنَّ النَّسَبَ كَانَ ثَابِتًا بِالْفِرَاشِ الْقَائِمِ وَقْتَ الْعُلُوقِ كَذَا فِي شَرْحِ التَّقْوِيمِ .

( قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجَلْدِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْجَلْدَ وَرَدَّ الشَّهَادَةِ قَدْ رُتِّبَا عَلَى الرَّمْيِ وَالْعَجْزِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } الْآيَةَ ، فَإِذَا كَانَ الْعَجْزُ عَلَامَةً فِي حَقِّ رَدِّ الشَّهَادَةِ فَكَذَا فِي حَقِّ الْجَلْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ الْجَلْدُ عَلَى الْعَجْزِ لَا سِيَّمَا أَنَّ الْقِرَانَ فِي النَّظْمِ يُوجِبُ الْقِرَانَ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ .

فَإِنْ قِيلَ: إنَّ قَوْله تَعَالَى: { ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا } عَطْفٌ عَلَى: { يَرْمُونَ } فَيَكُونُ شَرْطًا مِثْلَهُ كَمَا إذَا قِيلَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ، ثُمَّ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ كَانَ تَكَلُّمُ زَيْدٍ شَرْطًا لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ جَمِيعًا مِثْلَ الدُّخُولِ فِي الدَّارِ ، فَلَوْ جَعَلَ مُجَرَّدَ الدُّخُولِ شَرْطًا فِي حَقِّ الْعِتْقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت