( قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا يُثْبِتُهَا ) أَيْ فِي صُورَةِ ثُبُوتِ الْإِحْصَانِ بِشَهَادَةِ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ لَا تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ الْعُقُوبَةُ ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ عَلَامَةٌ لَا عِلَّةٌ ، أَوْ سَبَبٌ ، أَوْ شَرْطٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِيَكُونَ إثْبَاتُهُ إثْبَاتَ الْعُقُوبَةِ .
قَوْلُهُ:"وَهُوَ"يَصْلُحُ الضَّمِيرُ لِلشَّهَادَةِ تَذْكِيرُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَصْدَرَ فِي مَعْنَى أَنْ مَعَ الْفِعْلِ .
( قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا ذُكِرَ ) أَيْ إضْرَارُ الْمُسْلِمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكْذِيبُهُ فِي ادِّعَائِهِ الرِّقَّ وَدَفْعُ إنْكَارِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الرَّجْمَ وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ امْتِنَاعَ قَبُولِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ لِخُصُوصِيَّةٍ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ ، وَهُوَ الْحَدُّ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْإِحْصَانِ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ لَا مُوجِبٌ وَامْتِنَاعُ قَبُولِ شَهَادَةِ الْكُفَّارِ لِخُصُوصِيَّةٍ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُسْلِمًا ، فَلَا يُقْبَلُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لِتَضَرُّرِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ ، فَإِنَّ الرِّقَّ مَعَ الْحَيَاةِ خَيْرٌ مِنْ الْعِتْقِ مَعَ الرَّجْمِ .
( قَوْلُهُ: وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا تُقْبَلُ ) شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ فِي حَقِّنَا لَيْسَتْ بِعَلَامَةٍ بَلْ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ الْمُثْبِتَةِ لِلنَّسَبِ ضَرُورَةَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ ثُبُوتَ النَّسَبِ إلَّا بِهَا فَيُشْتَرَطُ لِإِثْبَاتِهَا كَمَالُ الْحُجَّةِ رَجُلًا ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ الْفِرَاشُ الْقَائِمُ ، أَوْ الْحَبَلُ الظَّاهِرُ ، أَوْ إقْرَارُ الزَّوْجِ بِالْحَبَلِ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ يُسْتَدَلُّ إلَيْهِ ثُبُوتُ النَّسَبِ فَتَكُونُ الْوِلَادَةُ عَلَامَةَ مَعْرِفَةٍ .
( قَوْلُهُ: وَإِذَا عَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ طَلَاقَ ) يَعْنِي فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَبَلُ ظَاهِرًا ، وَلَا الزَّوْجُ مُقِرًّا بِهِ إذْ لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهَا بِالْوِلَادَةِ كَمَا فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَيْضِ