كَحَافِرِ الْبِئْرِ ( لِأَنَّهَا ) أَيْ الْكَفَّارَاتِ ( جَزَاءُ الْفِعْلِ ، وَالصَّبِيِّ ) أَيْ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَاتُ عَلَى الصَّبِيِّ ( لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالتَّقْصِيرِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا ) أَيْ فِي السَّبَبِ وَالصَّبِيِّ ( لِأَنَّهَا عِنْدَهُ ضَمَانُ الْمُتْلَفِ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا الْكَافِرِ ) أَيْ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَاتُ عَلَى الْكَافِرِ ( لِوَصْفِ الْعِبَادَةِ ، وَهِيَ ) أَيْ الْعِبَادَةُ ( فِيهَا غَالِبَةٌ ) أَيْ فِي الْكَفَّارَاتِ ( إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ) فَإِنَّ وَصْفَ الْعُقُوبَةِ فِيهَا غَالِبَةٌ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ الظِّهَارَ ( مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ ، وَكَذَا كَفَّارَةُ الْفِطْرِ ) أَيْ وَصْفُ الْعُقُوبَةِ غَالِبَةٌ فِيهَا ( لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ } ) ، وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْخَاطِئِ ، وَلِأَنَّ الْإِفْطَارَ عَمْدًا لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةُ الْإِبَاحَةِ ثُمَّ وَرَدَ عَلَى هَذَا أَنَّ الْإِفْطَارَ عَمْدًا لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُبْهَةُ الْإِبَاحَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَفَّارَةُ الْفِطْرِ عُقُوبَةً مَحْضَةً فَلِدَفْعِ هَذَا الْإِشْكَالِ قَالَ: ( لَكِنَّ الصَّوْمَ لَمَّا كَانَ حَقًّا لَيْسَ مُسَلَّمًا إلَى صَاحِبِهِ مَا دَامَ فِيهِ ) فَلَا يَكُونُ الْإِفْطَارُ إبْطَالَ حَقٍّ ثَابِتٍ بَلْ هُوَ مَنْعٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ فَأَوْجَبْنَا الزَّاجِرَ بِالْوَصْفَيْنِ أَيْ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْكَفَّارَةُ ( عُقُوبَةٌ وُجُوبًا ، وَعِبَادَةٌ أَدَاءً وَقَدْ وَجَدْنَا فِي الشَّرْعِ مَا هَذَا شَأْنُهُ ) أَيْ مَا يَكُونُ عُقُوبَةً وُجُوبًا وَعِبَادَةً أَدَاءً ( كَإِقَامَةِ الْحُدُودِ ، وَلَمْ نَجِدْ عَلَى الْعَكْسِ أَيْ لَمْ نَجِدْ فِي الشَّرْعِ مَا هُوَ عُقُوبَةٌ أَدَاءً ، وَعِبَادَةٌ وُجُوبًا ) ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا جَوَابًا لِمَنْ يَقُولُ لِمَ يُعْكَسُ ( حَتَّى تَسْقُطَ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْفِطْرِ عُقُوبَةٌ ( وَبِشُبْهَةِ قَضَاءِ الْقَاضِي فِي الْمُنْفَرِدِ ) أَيْ الْمُنْفَرِدِ بِرُؤْيَةِ