جَبْرِهِ بَلْ الضَّمَانُ فِي حُقُوقِهِ جَزَاءٌ لِلْفِعْلِ قَتْلُ الْمُرَادِ بِالْمُتْلَفِ هُوَ الْحَقُّ الثَّابِتُ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ الْفَائِتِ بِفِعْلٍ يُضَادُّهُ كَالِاسْتِعْبَادِ الْفَائِتِ بِالْقَتْلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتْلَفِ هُوَ الْمَحَلُّ أَمَّا فِي الْقَتْلِ فَلِأَنَّ ضَمَانَهُ الدِّيَةُ أَوْ الْقِصَاصُ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَظَاهِرٌ .
( قَوْلُهُ: وَهِيَ ) أَيْ الْعِبَادَةُ غَالِبَةٌ فِي الْكَفَّارَاتِ لِأَنَّهَا صَوْمٌ أَوْ إعْتَاقٌ أَوْ صَدَقَةٌ يُؤْمَرُ بِهَا بِطَرِيقِ الْفَتْوَى دُونَ الْجَبْرِ ، وَاسْتَثْنَى الْقَوْمُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ كَفَّارَةَ الْفِطْرِ فَإِنَّ جِهَةَ الْعُقُوبَةِ فِيهَا غَالِبَةٌ مُتَمَسِّكِينَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ } فَذَهَبَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنَّهُمْ لَمَّا جَعَلُوا التَّشْبِيهَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ دَلِيلًا عَلَى كَوْنِ جِهَةِ الْعُقُوبَةِ غَالِبَةً لَزِمَ أَنْ تَكُونَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ أَيْضًا كَذَلِكَ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ فَتَكُونُ جِهَةُ الْجِنَايَةِ غَالِبَةً فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ فِي جَزَائِهَا جِهَةُ الْعُقُوبَةِ غَالِبَةً ، وَهَذَا فَاسِدٌ نَقْلًا وَحُكْمًا وَاسْتِدْلَالًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ السَّلَفَ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ جِهَةَ الْعِبَادَةِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ غَالِبَةٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ مِنْ حُكْمِ مَا تَكُونُ الْعُقُوبَةُ فِيهِ غَالِبَةٌ أَنْ يَسْقُطَ ، وَيَتَدَاخَلَ كَكَفَّارَةِ الصَّوْمِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِرَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَكَذَا فِي رَمَضَانَيْنِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ ، وَلَا تَدْخُلُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ حَتَّى لَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، أَوْ مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ لَزِمَهُ بِكُلِّ إظْهَارٍ كَفَّارَةٌ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ كَوْنَ الظِّهَارِ مُنْكَرَ الْقَوْلِ وَزُورًا إنَّمَا يَصْلُحُ جِهَةً لِكَوْنِهِ جِنَايَةً عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى إيجَابِ