فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 1655

لِرُؤْيَتِهِ ثُمَّ أَفْطَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَلَوْ بِالْجِمَاعِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ هَاهُنَا نَافِذٌ ظَاهِرًا فَيُورِثُ شُبْهَةَ حِلِّ الْإِفْطَارِ إذْ لَوْ كَانَ نَافِذًا ظَاهِرًا ، وَبَاطِنًا لَأَوْرَثَ حَقِيقَةَ الْحِلِّ ، وَزَعْمُهُ أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يَرُدُّ شَهَادَتَهُ خَطَأً لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ شُبْهَةً كَمَا إذَا شَهِدُوا بِالْقِصَاصِ عَلَى رَجُلٍ فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ فَقَتَلَهُ الْوَلِيُّ ، وَهُوَ عَالِمٌ بِكَذِبِ الشُّهُودِ ثُمَّ جَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْوَلِيِّ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ فِي حَقِّهِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ ، وَجَهْلُ الْغَيْرِ لَا يُورِثُ شُبْهَةً فِي حَقِّهِ كَمَا إذَا شَرِبَ جَمَاعَةٌ عَلَى مَائِدَةٍ ، وَعَلِمَ بِهِ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ .

الثَّالِثُ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَفْطَرَتْ عَمْدًا حَتَّى لَزِمَهَا الْكَفَّارَةُ ثُمَّ حَاضَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ مَرِضَتْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْكَفَّارَةُ ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أَفْطَرَ ثُمَّ مَرِضَ أَمَّا الْحَيْضُ فَلِأَنَّهُ يُعْدِمُ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَأَمَّا الْمَرَضُ فَلِأَنَّهُ يُزِيلُ اسْتِحْقَاقَ الصَّوْمِ فَيَتَحَقَّقُ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ أَوْ اسْتِحْقَاقَهُ فَيَكُونُ شُبْهَةً .

الرَّابِعُ أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ الْإِفْطَارُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّ السَّفَرَ الْمُبِيحَ فِي نَفْسِهِ يُورِثُ شُبْهَةً ، وَأَمَّا إذَا أَنَشَأَ السَّفَرَ بَعْدَ الْإِفْطَارِ فَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا تَجِبُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ الْحَيْضِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ .

قَوْلُهُ ( وَمَا اجْتَمَعَا ) أَيْ وَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَقَّانِ وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى غَالِبٌ حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ زَاجِرٌ يَعُودُ نَفْعُهُ إلَى عَامَّةِ الْعِبَادِ ، وَفِيهِ دَفْعُ الْعَارِ عَنْ الْمَقْذُوفِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت