وَلِغَلَبَةِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ يَجْرِي فِيهِ التَّدَاخُلُ حَتَّى لَوْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ ، وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ ، وَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ الْمَقْذُوفِ ، وَيَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ ، وَيُفَوَّضُ اسْتِيفَاؤُهُ إلَى الْإِمَامِ ، وَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَقَّانِ وَحَقُّ الْعَبْدِ فِيهِ غَالِبٌ الْقِصَاصَ فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي نَفْسِ الْعَبْدِ حَقَّ الِاسْتِعْبَادِ ، وَلِلْعَبْدِ حَقَّ الِاسْتِمْتَاعِ فَفِي شَرْعِيَّةِ الْقِصَاصِ إبْقَاءٌ لِلْحَقَّيْنِ وَإِخْلَاءٌ لِلْعَالِمِ عَنْ الْفَسَادِ إلَّا أَنَّ وُجُوبَهُ بِطَرِيقِ الْمُمَاثَلَةِ ، وَالْمُنْبِئَةِ عَنْ مَعْنَى الْجَبْرِ وَفِيهِ مَعْنَى الْمُقَابَلَةِ بِالْمَحَلِّ فَكَانَ حَقُّ الْعَبْدِ رَاجِحًا ، وَلِهَذَا فُوِّضَ اسْتِيفَاؤُهُ إلَى الْوَلِيِّ ، وَجَرَى فِيهِ الِاعْتِيَاضُ بِالْمَالِ .
( قَوْلُهُ: وَأَمَّا حَدُّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ فَخَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ) قَطْعًا كَانَ أَوْ قَتْلًا لِأَنَّ سَبَبَهُ مُحَارَبَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى جَزَاءً ، وَالْجَزَاءُ الْمُطْلَقُ بِمَا يَجِبُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى بِمُقَابَلَةِ الْفِعْلِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَانَ الْحَدُّ قَتْلًا فَفِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حَدٌّ يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ دُونَ الْوَلِيِّ ، وَلَا يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ ، وَحَقُّ الْعَبْدِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ حَيْثُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْقَتْلِ .
( قَوْلُهُ: ثُمَّ تَبَعِيَّةُ أَهْلِ الدَّارِ ) أَيْ بَعْدَ مَا صَارَ أَدَاءُ أَحَدِ أَبَوَيْ الصَّغِيرِ خَلَفًا عَلَى أَدَائِهِ صَارَ تَبَعِيَّةُ أَهْلِ الدَّارِ خَلَفًا عَنْ أَدَاءِ أَحَدِهِمَا أَيْ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ إذَا لَمْ يُوجَدْ ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ تَبَعِيَّةُ أَهْلِ الدَّارِ صَارَتْ تَبَعِيَّةُ الْغَانِمِينَ خَلَفًا مَثَلًا إذَا سُبِيَ صَبِيٌّ فَإِنْ أَسْلَمَ هُوَ بِنَفْسِهِ مَعَ كَوْنِهِ عَاقِلًا فَهُوَ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَهُوَ تَبَعٌ لَهُ وَإِلَّا فَإِنْ أُخْرِجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ